أحمد بن يحيى العمري
382
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
السراب « 1 » ، والنافض صبغ دجى الليل بضوء صبحه المجاب « 2 » ، والناقض حبال الآراء إنكاثا « 3 » برأيه الصواب ، الطالع في أقمار زهرة حيث تشرق خؤولة النبوة « 4 » ، ويشرب في قلوب الآباء حب البنوة ، وتلوي ذوائب لؤي بن غالب على ما تجل مفارقه أن تمس بالطيب ، أو تدخن باللألؤة « 5 » . ولد سنة خمسين ، ورأى جماعة من الصحابة ، وحدث عنهم ، وعن كبار التابعين ، وروى عنه جماعة من الأئمة منهم : مالك بن أنس « 6 » ، والسفيانان « 7 » . وقال أبو داود « 8 » : حديثه ألفان ومائتان ، النصف منها مسند .
--> ( 1 ) المقصود أن أصوله عالية ، وبعيدة المدى . انظر معجم مقاييس اللغة 4 / 285 - 286 . ( 2 ) النافض : المحرك . انظر الصحاح 3 / 1109 / يقصد : المبعد ظلام الليل الذي صبغ به بضوء صبحه المنير . ( 3 ) النّكث : نكث الأكسية ، والغزل : قريب من النقض ، واستعير لنكث العهد . المفردات / 504 . ( 4 ) وذلك لأن أم النبي صلى اللّه عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وأبوها سيد بني زهرة ، فبنو زهرة هم أخوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا من المشهور المعروف في السير . ( 5 ) الألوّة - بالتشديد - : هو العود الذي يتبخر به ، وفيه لغتان ألوّة ، وألوة - بضم الهمزة وفتحها - قال الأصمعي : هو فارسي معرب . الصحاح 6 / 2271 . ( 6 ) الإمام مالك بن أنس النجم . . . أعظم من أن أترجم له . ( 7 ) هما : سفيان بن عيينة ( 198 ) ه وسفيان الثوري ( 97 - 161 ) ه وهما كما سماهما المؤلف من الأئمة ، ولعله لم يترجم لهؤلاء الثلاثة مع أهل الحديث لأنهم مع كونهم من أهل الحديث إلا أنهم من كبار أئمة الفقه ، ولعله خص أهل الفقه بمجلد خاص ، والله أعلم . قلت : ولم يذكر الإمام الذهبي في التذكرة والسير أن سفيان الثوري روى عنه ، وكذا لم يذكره في شيوخه في ترجمته ، فالظاهر أنه لم يلقه . والله أعلم . ( 8 ) أبو داود إذا أطلق فهو سليمان بن أشعث السجستاني أحد الأئمة أصحاب الأصول الستة في الحديث وستأتي ترجمته ( 82 ) وقد يراد به الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود ، وستأتي ترجمته ( 72 ) وقوله المذكور وأن نصف روايته غير مسندة ذلك لأن الزهري كان يرسل كثيرا -