أحمد بن يحيى العمري
383
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال أبو الزناد « 1 » : كنا نطوف مع الزهري على العلماء ، ومعه الألواح والصحف يكتب كل ما سمع « 2 » . وقال الليث « 3 » : ما رأيت عالما قط أجمع من الزهري يحدث في الترغيب ، فنقول : لا يحسن إلا هذا « 4 » وإن حدث عن العرب ، والأنساب ، قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدث عن القرآن والسنة ، فكذلك « 5 » . قال الزهري : ما صبر أحد على العلم صبري ، ولا نشره أحد نشري . وقال عمر بن عبد العزيز « 6 » : لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من
--> - في الحديث ، لا يذكر من حدثه الحديث حتى قال يحيى بن سعيد : مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ وكلما قدر أن يسمي سمّى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه . تذكرة الحفاظ 1 / 111 / وقال الذهبي : قلت : مراسيل الزهري كالمعضل لأنه قد يكون سقط منه اثنان ، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله ، ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير لم يدر ما يقول ، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه . السير 5 / 339 . ( 1 ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني فقيه المدينة ، قال الليث بن سعد : رأيت خلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه ، وطالب شعر ، وصنوف ، وكان أمير المؤمنين في الحديث توفي سنة ( 131 ) ه التذكرة 1 / 134 - 135 . ( 2 ) قال الذهبي : وكان الزهري حافظا لا يحتاج إلى أن يكتب ، فلعله كان يكتب ويحفظ ، ثم يمحوه . ( 3 ) هو الليث بن سعد الفهمي سبق ترجمته . ( 4 ) زاد : فإن حدث عن الأنبياء ، وأهل الكتاب ، قلت : لا يحسن إلا هذا . ابن عساكر 55 / 342 . ( 5 ) في السير والتاريخ : كان حديثه . ( 6 ) الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الإمام أمير المؤمنين أبو حفص الأموي القرشي ، مولده بالمدينة زمن يزيد ، ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها ، وكان إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسنن كبير الشأن ثبتا حجة حافظا قانتا لله أواها منيبا ، عاش أربعين سنة ، وبعد له وزهده يضرب المثل ، وقد ولي أولا إمرة المدينة في خلافة الوليد ، وبنى المسجد وزخرفه ، وكان إذ ذاك لا يذكر بكثير عدل ولا زهد ، ولكن تجدد له لما استخلف ، وقلبه الله تعالى ، فصار يعد في حسن -