أحمد بن يحيى العمري
352
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
زمانه « 1 » إلا أنه مما جاز الغرب دينار شمسه ، وهنأ موضع منشئه ، ثم ضنّ بكوكبه الدري أن يهيئ له موضع رمسه ، ما أهدى لغرب مثل نسيمه الخفاق ، ولا أمد الشرق في نهاره المتدفق شبيه نهره الدفّاق ، ولا قرّ هنا في قراره الغرب حتى كادت تتجاذبه الآفاق ، لقد سخت سخا منه بما يعذر فيه الشحيح ، ويحذر في مثله آفة ذي الفهم الصحيح ، وصعد إلى السماء فجنى النجوم زهرات ، وظهر على السحاب فرمى البروق زفرات ، ووطئ جبهة الأسد وداس ، وذل الجبل فما ارتفع له راس ، ، وغطس في البحر ، فجاء بما لا قدر عليه قبله ابن غطاس . ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مائة ، وقدم من " سخا " فسمع الحديث ، وأخذ القراءات عن الشاطبي « 2 » ، وأبي الجود اللخمي « 3 » وغيرهما ، واقتصر في إسناد القراءات عليهما ، وأقرأ الناس نيفا وأربعين سنة ، وقرأ عليه خلق كثير بالروايات ، وكان إماما كاملا ، ومقرئا محققا ، ونحويا علامة ، مع بصره بمذهب الشافعي « 4 » ، ومعرفته بالأصول ، وإتقانه للغة ، وبراعته في التفسير ، وإحكامه لضروب الأدب ، وفصاحته بالشعر ، وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع ، واطراح التكلف ، وحسن الأخلاق ، ووفور الحرمة ، وظهور
--> - حبات كحب الينبوت ، ولب حبها دواء . للجرح . الواحدة سخاة . وسخا كورة بمصر . . قال : وبدمشق رجل من أهل القرآن والأدب ، وله فيهما تصانيف اسمه : علي بن محمد السخاوي ، حي في زماننا ، وهو أديب فاضل يرحل إليه للقراءة عليه . معجم البلدان 3 / 196 . ( 1 ) وهو رأس الطبقة الخامسة عشرة عند الذهبي في المعرفة . ( 2 ) ولي الله أبو القاسم الشاطبي سبق ذكره ( 57 ) . ( 3 ) هو : غياث بن فارس بن مكي بن عبد الله المنذري المصري الضرير ( 518 - 605 ) ه إمام فاضل كامل أستاذ ثقة ، كان مقرئا نحويا فرضيا أديبا عروضيا ، دينا فاضلا حسن الأخلاق ، تام المروءة ، حسن الأداء واللفظ بالقرآن . سيأتي ذكره عند المصنف ( 65 ) ( 4 ) قال في معجم الأدباء : كان مبدؤه الاشتغال بالفقه على مذهب مالك بمصر ثم انتقل إلى مذهب الشافعي .