أحمد بن يحيى العمري
353
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الجلالة ، وكثرة التصانيف « 1 » ، وكان من أفراد العالم ، ومن أذكياء بني آدم ، حلو النادرة ، مليح المحاورة ، ومن شعره : [ السريع ] قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وننزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم ( ص 143 ) قلت : فلي ذنب فما حيلتي ؟ * بأي وجه أتلقاهم قيل : أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمن ترجاهم ومن غرائب الاتفاق أن الشيخ علم الدين السخاوي مدح السلطان صلاح الدين « 2 » ، ومدح الأديب رشيد الدين الفارقي « 3 » ، وبين وفاتي الممدوحين مائة
--> ( 1 ) شرح الشاطبية وسماه " فتح الوصيد " فهو أول من شرحها ، بل هو - والله أعلم - سبب شهرتها في الآفاق ، وشرح الرائية وسماه " الوسيلة إلى شرح العقيلة " ، وله كتاب " جمال القراء وكمال الإقراء " في عدة مصنفات ، وهو من أجل الكتب ، وكتاب " المفضل في شرح المفصل " ، وكتاب التفسير وصل فيه إلى سورة الكهف ، من وقف عليه علم مقدار هذا الرجل ، ففيه من النكت والدقائق واللطائف ما لم يكن في غيره ، وكتاب " منير الدياجي في تفسير الأحاجي " - قال الذهبي : في الآداب - وكتاب " القصائد السبعة " في مدح سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم شرحه الشيخ أبو شامة وكتاب " المفاخرة بين دمشق والقاهرة " . انظر الغاية والسير . ( 2 ) السلطان الكبير الملك الناصر " صلاح الدين يوسف بن أيوب الدويني أبو المظفر ، ولد سنة ( 532 ) ه وتوفي سنة ( 589 ) ه ، وقد مدحه علم الدين حين قدم عليه في عكا سنة ( 586 ) ه زمن المحاصرة ، فامتدحه بقصيدة طويلة ، وكان صلاح الدين أكثر الغزو . وكسر الفرنج مرات ، وأعاد بيت المقدس إلى رعاية الإسلام والمسلمين ، وكان خليقا بالملك شديد الهيبة ، محببا إلى الأمة ، عالي الهمة ، كامل السؤدد ، جم المناقب ، ولي السلطة نيفا وعشرين سنة وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر . قال ابن شهبة : وكان شجاعا ، سمحا ، جوادا ، مجاهدا ، في سبيل الله تعالى ، كثير الغزو ، يجود بالمال قبل الوصول إليه ، وكان مغرما بالإنفاق في سبيل الله ، وما كان يلبس إلا ما يحل له لبسه ، ومن يجالسه لا يعلم أنه يجالس سلطانا ، وكان شديد الرغبة في سماع الحديث ، وما شتم أحدا قط ، ولا كتب بيده ما فيه أذى لمسلم ، ويقال : إنه فتح ستين حصنا ، ولم يبلغ ستين سنة ، ومنذ تسلطن لم يعرف عنه شرب الخمر ، ولا مقاربة اللذات . انظر : سير الأعلام 21 / 278 - 291 / وشذرات الذهب 4 / 298 - 300 / وغيرها من الكتب القديمة والحديثة التي أفردت ترجمته ، وهذا شيء قليل في حق هذا البطل المغوار الذي أعز الله تعالى به الإسلام على الصليبيين الحاقدين الذين سفكوا دماء الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ ، وتنتظر الأمة أن يرسل رب العزة والجلال - بفضله ومنه - مثيله لينقذ القدس وغيرها من بلاد المسلمين من أيدي الغاصبين المجرمين ، وليس ذلك على الله بعزيز . أسأل الله أن يكون قريبا ، وأن يرينا ذلك قبل الممات . ( 3 ) هو أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الشافعي الشاعر توفي سنة ( 689 ) قال الذهبي عنه : العلامة شيخ الأدب قدوة الفقهاء . السير 17 / 216 - 217 / ط دار الفكر .