أحمد بن يحيى العمري

346

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كانت له ضيعة يخرج لتفقدها ، فتصحبه الطلبة ، فمن قارئ وسامع وهو منشرح الصدر لذلك طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم ليلا ونهارا « 1 » وعمّر ، وهو آخر من حدث عن أبي داود « 2 » . وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة لعلو رتبته ، وإمامته من الإتقان والتجويد ، وحدث عنه جلة لا يحصون ، وروى العلم نحوا من ستين سنة « 3 » . وولد سنة سبعين وأربعمائة ، أو سنة إحدى وسبعين . وتوفي يوم الخميس سابع عشر رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بحضرة السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد « 4 » ، وتزاحم الناس على نعشه ورثاه ابن واجب « 5 » بقوله : [ البسيط ]

--> ( 1 ) في التكملة : كثير المعروف والصدقة ، وكانت له ضيعة بغربي بلنسية ، وبمليلة من جزء الرصافة منها فإن خرج لتفقدها صحبه الطلبة إليها فمن قارئ عليه ومن سامع للحديث ، ومتحمل للرواية ، وهو منشرح الصدر منطلق الوجه على فرط ملازمتهم ، وإتيانهم ليلا ونهارا ، ولا يسأم ولا يضجر في البكرة ولا قبلها . ( 2 ) في التكملة : وعمّر طويلا ، وهو آخر من حدث عن أبي داود بالأندلس منفردا بلقائه ، والسماع منه أزيد من عشرين سنة . ( 3 ) الظاهر أنه ينقل عن ابن الأبار ويختصر من كلامه ، أو بالأصح يختار من كلامه ، ففي التكملة : وانتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره ، لعلو روايته ، وصحتها ، وإمامته في التجويد ، والإتقان ، وشهرة عدالته ، وزهادته ، أخذ الناس عنه كثيرا ، وانتفعوا به طويلا ، وحدث عنه جلة لا يحصون كثرة من شيوخنا ، وشيوخهم ، واعتنوا بالرحلة إليه ليسمعوا منه ، وخصوصا كتب القراءات التي انفرد بحملها من طريق أبي داود عن أبي عمرو ، وأقرأ ببلنسية ، وأسمع نيفا على ستين سنة ، نفعه الله بذلك . ( 4 ) يوسف بن سعد بن محمد بن أحمد بن مردنيش الجذامي ، أبو الحجاج أمير بلنسية وجهاتها من قبل الموحدين توفي سنة ( 582 ) ه انظر الأعلام للزركلي 9 / 308 / ولم يذكر لترجمته غير مرجع واحد هو : أعمال الأعلام - القسم الثاني في أخبار الجزيرة الأندلسية / 311 - 312 . ( 5 ) أبو محمد واجب بن عمر بن واجب من أهل بلنسية ، وأصله من باجة بغرب الأندلس ، سمع صحيح البخاري من العذري ، ولي خطة السوق ، ونظر في الأحكام ببلده ، واتصلت ولايته إلى منازلة الروم ببلنسية ، وتوفي قبل التسعين والأربعمائة . التكملة 4 / 158 .