أحمد بن يحيى العمري

34

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال في كتاب كتبه : وأما المغاربة فعلى مشارع « 1 » المشارقة مغار حيلها « 2 » ، ومن مساربها « 3 » معار سبلها « 4 » ، ومن حررها « 5 » شرقها . وفي موج بحرها غرقها ، وعندها سور النور ، وفيضه في غياضها تغور ، وحسبها أن الغزالة الراتعة « 6 » في رياض الفلك ، الكارعة « 7 » من حياض الملك ، إذا وصلت إلى وردها ، توردت بالشفق ، واصفرت للفراق من الفرق ، وأصابت عينها عين العين الحامية « 8 » ،

--> ( 1 ) مشارع : جمع مشرعة ، وهي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها ، وموارد الشاربين التي يشرعها الناس ، فيشربون منها ويستقون . لسان العرب ( شرع ) ( 2 ) المغار : بفتح الميم وضمها : الكهف . جمعها : مغاور ومغارات . لسان العرب والقاموس المحيط ( غور ) . وحيلها هكذا في الأصل ، والحيل - بفتح الحاء وسكون الياء - القوة والماء المستنقع في بطن واد . لسان العرب والقاموس المحيط ( حيل ) ( 3 ) المسارب جمع مسربة - بفتح الميم وسكون السين - المرعى لسان العرب ( مسرب ) . ( 4 ) المعار - بضم الميم - الفرس المضمّر لسان العرب ( عور ) . ( 5 ) الحر : ضد البرد ، والجمع حرور ، والحرور الريح الحارة . لسان العرب ( ( حرر ) ، ولعله يريد ومن حرارة المشرق شرق المغرب . ( 6 ) الغزالة هي الشمس ، لأنها تمتد حبالا كأنها تغزل ، وكذلك الشمس عند طلوعها . القاموس المحيط ( غزل ) . وترتع من رتع بوزن منع رتعا ، الأصل فيها أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة ، أو الأكل والشرب رغدا في الريف ، أو بشره . وهو راتع ، وهي راتعة . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( رتع ) . والمراد هنا المتحركة السائرة ، التي تجري بأمر الله ، لا يمنع من رتعها وحركتها مانع . ( 7 ) الكارعة : من كرع في الماء ، وكل خائض ماء : كارع شرب أو لم يشرب . لسان العرب مادة ( كرع ) ا ] الخائضة والجارية في رياض الفلك . . . . . ( 8 ) العين الحامية : أي الحارة ، ففي قوله : " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " الكهف : 86 قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ) ( حامية ) أي حارة ، وقرأ الباقون ( حمئة ) أي كثيرة الحمأة ، وهي الطينة السوداء ، قال الشوكاني : وقد يجمع بين القراءتين ، فيقال : ( كانت حارة وذات حمأة ) فتح القدير 3 / 308 .