أحمد بن يحيى العمري

33

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من الشرق ، فيه موالدهم ، [ الأنبياء والرسل ] وإليه مباعث الرسل منهم ، وبه قبورهم ، ومهابط الوحي والتنزيل عليهم . وأما دخول يعقوب والأسباط ويوشع والمسيح عليهم الصلاة والسلام إلى مصر ، فإنه ليس بدخول استمرار ، ولا كانت بدار قرار ، فهم لا يعدّون في أنبيائها ، ولا يذكر خبرهم في أنبائها . وبالشرق معارج الملائكة صلوات الله عليهم « 1 » ، وبه أنزلت كتب الله المنزلة ، ومدّت ينابيع الشرائع ، وعلت سرادقات الدين « 2 » ، ونشرت ملاءات « 3 » الملل ، وتفرعت العلوم ، وانبثت التصانيف شرقا وغربا ، وبه جزيرة العرب ، والسلطان سلطانها ، واللسان لسانها . فأما الشعر فمنهم طالت نبعته ، وعنهم طارت سمعته ، والشعر هو نبعه البيان ، وحلته الفضل ، ولله در العماد الكاتب « 4 » حيث تعصب لمشرقيته ، والحق قال إذ ذكر المغرب ،

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 1 / 137 وما بعدها . ( 2 ) سرادقات جمع سرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت . القاموس المحيط ( سردق ) والمعروف في عصرنا بالمنصات . والمراد انتشار الدين وعلو شأنه وتبليغه . ( 3 ) الملاءة - بضم الميم وفتح الهمزة - وهي الريطة وهذه كل ملاءة غير ذات لفقيين ، قطعة واحدة ، وكل ثوب لين رقيق انظر القاموس المحيط ( ملاءة ) و ( ريطة ) ، وهي ما تتلفع به المرأة حين خروجها من بيتها ، وهي اللفاع والملحفة ، ولعله يريد انتشار المذاهب ودواوينها . ( 4 ) هو القاضي الإمام العلامة المفتي أبو عبد الله محمد بن محمد بن النفيس . . . ابن ( أله ) - بفتح أوله وضم اللام وسكون الهاء بالفارسية العقاب بضم العين - عماد الدين الكاتب الأصفهاني ، مؤرخ عالم بالأدب ، ولد في أصبهان سنة 519 ه وقدم بغداد ، وولي للوزير ابن هبيرة نظر البصرة ثم واسط وعمل بديوان الإنشاء سنة 562 لدى السلطان نور الدين ، ثم كان في مقام وكيل وزارة لدى السلطان صلاح الدين ، وكان يقوم مقام القاضي الفاضل حين يتوجه إلى مصر بمهمات السلطان صلاح الدين ، وبعد وفاة السلطان صلاح الدين لزم مدرسته العمادية ، وتوفي بها أول رمضان سنة 597 ه . قال الحافظ زكي الدين المنذري : كان جامعا للفضائل : الفقه والأدب ، والشعر الجيد ، وله اليد البيضاء في النثر والنظم . له مصنفات كثيرة وديوان شعر في أربع مجلدات . انظر سير أعلام النبلاء 21 / 345 - 350 ، ومعجم الأدباء 19 / 11 - 2 ، ووفيات الأعيان 5 / 147 ، والوافي بالوفيات 1 / 132 وطبقات الشافعية 6 / 178 .