أحمد بن يحيى العمري
303
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولقي الناس أشتاتا « 1 » ، وقنع باليسير ، لا يملك بياتا ، مع كسب له في عجل إلا أنه هدى قومه ، وما أضل ، وقضى يومه في الرشد ، وظل ، ولو بصر به السامري لحدثه عن موسى - صلوات الله عليه - بالأثر المنقول ، وقال : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ « 2 » بل لو رأى هو قريبه أبا دلف العجلي « 3 » لم يجعل له دالة بالقرى عليه ، ولتنحى عن سحابه لئلا يدب دلف كرمه الدلفي إليه . وزد أن مولده بمكة ، وما زال يتنقل في البلاد على قدم التجريد ، والأنس بالله . قال أبو سعد السمعاني « 4 » : كان مقدما فاضلا كثير التصانيف حسن السيرة ، زاهدا متعبدا ، خشن العيش ، منفردا ، قانعا باليسير يقرئ أكثر أوقاته ، ويروي الحديث ، وكان يسافر وحده ، ويدخل البراري . سمع بمكة والري ، ونيسابور ، وأصبهان ، وطوس ، وجرجان وبغداد ،
--> ( 1 ) الشت : الافتراق والتفريق ، وأشتاتا أي متفرقين . اللسان 2 / 217 / ( 2 ) [ طه ] : 96 . ( 3 ) القاسم بن عيسى بن معقل من بني عجل : أمير الكرخ ، وسيد قومه ، وأحد الأمراء الأجواد الشجعان ، قلده الرشيد أعمال الجبل ، ثم كان من قادة جيش المأمون توفي ببغداد ( 226 ) ه انظر وفيات الأعيان 1 / 423 / وتاريخ بغداد 12 / 416 / والجبل : إقليم كبير من بلاد العراق وخراسان ، والعامة تسميه : عراق العجم ، ومنه مدن كبار منها : همذان وأصبهان والري وزنجان . . وغير ذلك . ويقال لهذا العراق : الجبال ، وبه ذكره ياقوت . معجم البلدان ( 4 ) الإمام الحافظ محدث خراسان أبو سعد عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني الخراساني المروزي - صاحب التصانيف الكثيرة ( 562 ) ه انظر السير 2 / 456 - 465 / سيأتي ذكره عند المصنف ( 106 ) وقال شيخنا العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - يرحمه الله - : الإمام أبو سعد السمعاني وأبو سعيد عبد الكريم بن محمد المروزي النبيل الأصيل سليل العلم ، والعلماء ، وتاج أسرته حفظة الكتاب ، والسنة ، وشيوخ الفقهاء المولود سنة ( 506 ) ه في مرو . صفحات من صبر العلماء / 78 .