أحمد بن يحيى العمري
30
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الجزائر ، التي في البحر المحيط بالصين المعروفة بصين الصين ، هي أقرب في ذلك إلى المشرق من الجزائر الخالدات إلى أكثره في المغرب . ثم قال : وقد ذكر الإقليم الرابع الذي هو معظم المغرب والاعتدال « 1 » أنه ليس بالمغرب فيه إلا بعض الأندلس وبعض ساحل برّ العدوة ، وجمهوره غلب عليه البحر ، وقد ذكر البحر الرّومي يعني الشامي ، الذي سماه هنا السبتي . قال : وفيه جزائر ليست مما تقارب جزائر الهند في الكثرة . ثم قال : والإقليم الرابع في المشرق بضد ذلك ، يعني ضد ما هو عليه في المغرب ، لأنه ليس فيه بحر يعطّله عن اتصال ( ص 4 ) العمارة ، وكثرة المدن المتوالية من الشام إلى الجزيرة ، إلى عراق العجم ، إلى خراسان ، إلى ما وراء النهر ، متصلا في بلاد الأتراك ، إلى يأجوج ومأجوج « 2 » ، فلهذا كان الشرق أعظم عمارة من المغرب ، وأكثر مدنا . ومعنى كلامه أن البحر الرّومي « 3 » جاء في الجانب الغربي في موضع الإقليم
--> ( 1 ) انظر كتاب الجغرافية لابن سعيد ص 11 وص 137 . ( 2 ) جرى العرف عند علماء الجغرافية المسلمين على أن يختتموا وصفهم لآسيا شمالا عند أقصى بلاد يأجوج ومأجوج . ويأجوج اسم لقبيلة همجية هي التتر ، ومأجوج اسم لقبيلة أخرى همجية أيضا هي المغول ، وكانا من أصل واحد يسكنان الجزء الشمالي من قارة آسيا ، وهذه البلاد تمتد من السد الذي أقامه ذو القرنين لوقف زحف هؤلاء الهمج عن التوغل إلى الجنوب حيث كانوا يعيثون في الأرض فسادا . انظر كتاب الجغرافية لابن سعيد ص 191 وفتح القدير للشوكاني 3 / 306 - 314 ، والمصحف الميسر للشيخ عبد الجليل عيسى تفسير الآية ( 94 ) من سورة الكهف ص 393 ، وانظر كتاب الجغرافية لابن سعيد مقدمة المحقق ص 75 وما بعدها ، والبداية والنهاية 2 / 161 - 165 ، وآثار البلاد وأخبار العباد للقزويني 596 و 618 ذكر بعضهم أن باني السد هو إسكندر المقدوني ( ذو القرنين ) وقد حقق العالم الكبير أبو الكلام أزاد الهندي أن ذا القرنين المذكور في القرآن الكريم ، الذي بنى السد هو الملك الفارسي الصالح ( قوروش ) ، ورد بقوة القول بأنه الإسكندر المقدوني انظر ( تيسير التفسير ) للشيخ عبد الجليل عيسى الطبعة الثانية . ( 3 ) هو البحر الأبيض المتوسط انظر نزهة المشتاق 2 / 643 وما بعدها ، وكتاب الجغرافية لابن سعيد 137 وما بعدها .