أحمد بن يحيى العمري
29
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
السبتي ، « 1 » والنصف الآخر للمغرب ، من أول الديار المصرية ، وبلاد الحبشة ، وما في غرب خليج القسطنطينية ، وما في خطّيه عرضا ، مارّا في الطول إلى البحر المحيط بالأندلس وبرّ العدوة . قال : وقد ذكر البيهقي « 2 » : أن من أصحاب المساحة من قال : إن المشرق أطول وأعرض من المغرب ، ثم قال ابن سعيد : وقيل : إن الذي نقّص من طول المغرب دخول البحر المحيط فيه ، من جزائر الخالدات « 3 » ، التي هي منتهى العمارة إلى برّ طنجة . وإن قسم المشرق من أول المشرق إلى
--> ( 1 ) قال ابن سعيد : ( الأرض كروية يحيط بها الماء ، وهما واقفان بالمركز في قلب الأفلاك ، ودورها - أي محيطها - ثلاثمائة وستون درجة ، وكل درجة ونصف مائة ميل ، والميل أربعة آلاف ذراع ، والمعمور منها طوله من الجزائر الخالدات - وهي جزائر الكناري - التي بالبحر المحيط بالغرب - وهو المحيط الأطلسي - إلى جزائر السيلي - وهي كوريا - التي بالبحر المحيط بالمشرق - وهو المحيط الهادي - مائة وثمانون درجة ، والظاهر منها مضرس لاستقرار البحار وسلوك الأنهار . وعرض المعمور من أقصاه في الجنوب إلى أقصاه في الشمال ثمانون درجة ، وما بعد ذلك في الجنوب لا يسكن ، لقوة حرارة الشمس في الحضيض ، التي لها هناك ، وما بعده في الشمال لا يسكن لقوة البرد ، ومجموع المعمور مقسم على تسعة أقسام : المعمور خلف خط الاستواء إلى الجنوب ، والسبعة أقاليم على التدريج من الخط ، ثم يكون القسم التاسع المعمور ما بعدها إلى أقصى العمارة في الشمال . وفي التعليل تطويل . ) كتاب الجغرافية لابن سعيد المغربي ص 79 وانظر ص 198 وما بعدها وص 211 وانظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق 1 / 7 - 12 ، وانظر نحوه في المسلك والممالك 4 ، وانظر صورة الأرض والأقاليم السبعة وما جاء فيها في معجم البلدان 1 / 25 - 34 ، ونهاية الأرب في فنون الأدب 1 / 209 وما بعدها . ( 2 ) هو أبو الفضل محمد بن الحسين البيهقي ، مؤرخ كان كاتب الإنشاء في دولة السلطان محمود سبكتكين ، وتولى الكتابة لعدة سلاطين بعده ، ثم للسلطان ( فرخزاند ) ، واعتزل العمل بانقطاع دولته ، له تاريخ البيهقي المسمى ( الناصري ) في دولة سبكتكين في ثلاثين مجلدة بالفارسية ، ترجم منه مجلد واحد إلى العربية ، توفي سنة ( 470 ه ) انظر الوافي بالوفيات 3 / 20 والأعلام 6 / 100 . ( 3 ) هما جزيرتان في بحر الظلمات ، منها بدأ بطليموس بأخذ الطول والعرض ، انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق 1 / 17 .