أحمد بن يحيى العمري

237

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأغدقت عليه أم جعفر « 1 » المواهب ، وأغصت بالعطايا إليه حلوق المذاهب ، وأصبح بانضمامه إلى جناح ابنها يحلّق « 2 » حيث تقصّ القوادم « 3 » ، وتقصّر لوامع البروق « 4 » في الليالي العواتم ، وعزّت إفاداته ، حتى عدّت للقعود للطلبة أوقاته « 5 » . وكان لا يجلس إلا مجلسا عاما ، وينصب له كرسيّ يصعده ، وذو التحصيل يصغي إلى ما يقرأ به ويقيده ، إذ كان زمانه لا يسع إشغال كل واحد بمفرده ، ولا قوله بلسانه وتقييده بيده « 6 » . ولد في حدود سنة عشرين ومائة « 7 » ، وسمع من جماعة ( ص 92 ) وقرأ القرآن وجوّده على حمزة الزيات « 8 » ، وعيسى ابن عمر الهمداني وزايده ، ونقل أبو عمرو الداني وغيره أن الكسائي قرأ على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضا ، واختار لنفسه قراءة « 9 » ، ورحل إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد « 10 » وأخذ الحروف أيضا عن أبي بكر ابن عياش وغيره « 11 » ، وخرج إلى البوادي فغاب مدّة طويلة ، وكتب الكثير من اللغات والغريب عن الأعراب بنجد وتهامه ، ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة قنينة

--> ( 1 ) زوجة هارون الرشيد رحمه الله أسلفت ترجمته في هامش 3 ص 141 من هذا الجزء . ( 2 ) يحلّق أي يعلو وترتفع منزلته . ( 3 ) القوادم : أربع أو عشر ريشات في مقدّم الجناح ، واحدتها قادمة . القاموس المحيط مادة ( قدم ) والقوادم تعطي الطير قوة الطيران والتحليق ، فإذا نسلت أو قصت لا يستطيع التحليق والطيران . ( 4 ) في الأصل ( بزوق ) وهذا خطأ في النسخ ، والبروق جمع برق ، وهو معروف . ( 5 ) انظر غاية النهاية 1 / 538 وتاريخ بغداد 11 / 408 . ( 6 ) انظر غاية النهاية 1 / 538 وسير أعلام النبلاء 9 / 132 . ( 7 ) انظر سير أعلام النبلاء 9 / 134 ، وغاية النهاية 1 / 540 . ( 8 ) انظر غاية النهاية 1 / 535 وفيه أنه قرأه على حمزة أربع مرات . ( 9 ) انظر سير أعلام النبلاء 9 / 132 وهي إحدى القراءات السبع وانظر غاية النهاية 1 / 538 . ( 10 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 402 - 403 وسير أعلام النبلاء 9 / 132 وغاية النهاية 1 / 536 . ( 11 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 535 .