أحمد بن يحيى العمري

238

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حبر « 1 » ، وقرأ عليه أبو عمر الدوري وأبو الحرث الليث وخلق سواهم « 2 » ، وانتهت إليه الإمامة في القرآن والعربية . قال ابن معين : ما رأيت بعيني أصدق لهجة من الكسائي « 3 » ، وقال أبو عبيد في كتاب القراءات : كان الكسائي يتخيّر القراءات ، فأخذ من قراءة حمزة بعضا ، وترك بعضا « 4 » ، وكان من أهل القراءة ، وهي كانت علمه وصناعته ، ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه « 5 » . وقال خلف : قرأ الكسائي على حمزة القرآن أربع مرات « 6 » ، وقال أبو بكر بن الأنباري اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو ، وواحدهم في الغريب ، وكان أوحد الناس في القرآن ، فكانوا يكثرون عليه ، حتى لا يضبط الأخذ عليهم ، فيجمعهم ويجلس على كرسي ، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره ، وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي « 7 » ، وكان في الكسائي تيه وحشمة ، لما نال من الرياسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه أيضا للرشيد ، فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام ، وحصل له رياسة العلم والدنيا « 8 » . وقال خلف : عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي « 9 » ، فقال

--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 402 و 403 وسير أعلام النبلاء 9 / 132 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 9 / 132 وفيه ( أبو الحارث الليث ) واعتاد الكتاب كتابة أبي الحارث بألف وبدونها . وانظر شيوخه ومن روى عنه تاريخ بغداد 11 / 402 ووفيات الأعيان 3 / 296 . ( 3 ) انظر غاية النهاية 1 / 537 و 538 . ( 4 ) انظر سير أعلام النبلاء 9 / 132 وغاية النهاية 1 / 538 . ( 5 ) انظر غاية النهاية 1 / 538 . ( 6 ) انظر المرجع السابق 1 / 535 . ( 7 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 407 وغاية النهاية 1 / 538 وسير أعلام النبلاء 9 / 132 . ( 8 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 405 وما بعدها ، ووفيات الأعيان 3 / 296 وما بعدها . ( 9 ) اليزيدي هو يحيى بن المبارك سترد نبذة عنه بعد ترجمة أبي بكر بن عياش .