أحمد بن يحيى العمري

200

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أصبح ، على أنني أرغب إلى من أعازه أدنى تأمل ، أن يكشف ليتبين أتيت صوابا أم خطأ ، وأصالة أم خطلا ، فوالله ما قصرت جهد المقدرة ، ولا فعلت إلا فوق الطاقة إن قبل مني المعذرة ، وقد دخل في ذيل الحكماء أرباب الكلام وأصحاب الموسيقا ، واشتمل ثوب الأدباء على أعيان الوزراء . وعيون الكتاب والخطباء والشعراء ، وقدمت الكتاب على الخطباء ، لأن الكاتب لو شاء جرّد من نفائس تقاليده ومناشيره « 1 » وتواقيعه « 2 » دواوين خطب ، وأفانين « 3 » تهز بجذع منبره بها من خطب ، والخطيب قد لا يقدر على إنشاء رسالة واحدة ، وكذلك أرباب المقامات « 4 » التي لو حقق ما وضعت له لم يكن فيه كبير فائدة . ثم أذكر بعد نوع الإنسان سائر الحيوان ، ثم النبات ، ثم المعدن ، ناقلا له من كتب الأطباء والعشابين مصورا لما قدرت على تصويره منه ، محررا له بغاية الإمكان ، بعد أخذ

--> ( 1 ) المناشير : جمع منشور ، وهي الرسائل والمكاتبات في التهاني والمناسبات والإعلام بأحوال ما فتح من البلاد وغير هذا ، انظر صبح الأعشى 1 / 55 و 56 و 137 و 148 وغيرها كثير . وانظر 7 / 177 . ( 2 ) تواقيع وتوقيعات : جمع توقيع . قال القلقشندي : بيان معنى الإنشاء وإضافة الكتابة إليه . ومرادفة لفظ التوقيع لكتابة الإنشاء في عرف الزمان . والتعبير عنها بصناعة الترسل . . صبح الأعشى 1 / 37 وانظر ص 53 و 81 و 83 منه . وقال : ( أما التوقيع فهو الكتابة على الرّقاع والقصص بما يعتمده الكاتب من أمر الولايات والمكاتبات في الأمور المتعلقة بالمملكة والتحدث في المظالم ، وهو أمر جليل ، ومنصب حفيل ، إذ هو سبيل الإطلاق والمنع ، والوصل والقطع ، والولاية والعزل إلى غير ذلك من الأمور المهمات . . ) صبح الأعشى 1 / 145 . ( 3 ) الفنن : الغصن جمعه أفنان ، وجمع الجمع أفانين . انظر القاموس المحيط ( فنن ) . ( 4 ) عقد القلقشندي في المقالة العاشرة ( في فنون من الكتابة يتداولها الكتاب . ) في الباب الأول منها ، الفصل الأول منه ( في المقامات وذكر نسخ منها ) انظر صبح الأعشى 1 / 58 . قال : المقامات : جمع مقامة بفتح الميم ، وهي في أصل اللغة اسم للمجلس والجماعة من الناس ، وسميت الأحدوثة من الكلام مقامة ، كأنها تذكر في مجلس واحد يجتمع فيه الجماعة من الناس لسماعها . واعلم أن أول من فتح باب عمل المقامات ، علامة الدهر ، وإمام الأدب البديع الهمداني ، فعمل مقاماته المشهورة المنسوبة إليه . وهي في غاية من البلاغة ، وعلو الرتبة في الصنعة ، ثم تلاه الإمام أبو محمد القاسم الحريري . صبح الأعشى 14 / 124 - 125 .