أحمد بن يحيى العمري
198
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
القراء من أنفسكم ، بفتح الفاء « 1 » ، فأفاد أن منهم من أشرفهم ، فاحتمل أن يكون النذير فيها ، وليس منها ، ويبقى أن يكون النذير الذي فيها منها موقوفا على النقل ، ولم نعلمه ، فهذا أمر الأنبياء بالجانب الغربي ، وأما من بعدهم فأعلاهم كعبا « 2 » القراء ، ثم أهل الحديث ( ص 71 ) الشريف ، ثم الفقهاء ثم أهل اللغة ، ثم أهل النحو ، ثم الفقراء ، أصحاب القلوب « 3 » ، ثم الحكماء وهم أصحاب العلوم الثلاثة ، والوزراء والكتاب ، والخطباء والشعراء ، والأذكياء وعقلاء المجانين ، والحمقى والمغفلين ، وها أنا ذاكر لهم في كل من قسمي المشرق والمغرب ، على هذا الترتيب ، وأسوقهم زمرا للدخول في هذا التبويب ، وآتي بمشاهيرهم ، جاهلية وإسلاما ، وأمواتا وأحياء إلى عصرنا التي بدأت شمسه تجنح ، وآن لبحر الليل على نهر نهاره أن يطفح ، وحان للثور الحامل للدنيا أن يلقى قرنه « 4 » ،
--> ( 1 ) وردت بفتح الفاء عن السيدة فاطمة وعائشة وابن عباس وأبو العالية ( الضحاك ) وابن محيض . وابن علية والزهري ، انظر معجم القراءات القرآنية 2 / 330 . وانظر ما ورد في معنى الآية فتح القدير 2 / 418 - 420 ، ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 180 - 181 . ( 2 ) أي أعلاهم منزلة . ( 3 ) قصد بهم الزهاد والصوفية وقد عرض لهم في السفر الثامن الذي صدر بتحقيق الأستاذ بسام محمد بارود ، المحقق الباحث في دار الكتب الوطنية - أبو ظبي . ( 4 ) في بعض أخبار القدامى وفي الإسرائيليات أن الأرض على قرن ثور حين يتحرك تقع الزلازل . وعند انتهاء الدنيا يسحب قرنه إلى ما وراء ذلك مما افتراه المشعوذون والقصاص ، ومن يطلع على كتب الجغرافيين المسلمين يدرك موضوعيتهم ودقتهم فقد تكلموا في أفلاك السماء وكروية الأرض وأقاليمها السبعة . انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، ومقدمة معجم البلدان ، والجغرافيا لابن سعيد الأندلسي ، وصبح الأعشى . والقرن : هو الصور كالبوق الذي ينفخ فيه الملك إسرافيل فيبعث الناس من قبورهم ، قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ سورة الزمر : 68 . قال أعرابي للرسول صلى اللّه عليه وسلم : ما الصور ؟ قال : ( قرن ينفخ فيه ) أخرجه أبو داود . وانظر جمع الفوائد 2 / 745 والترغيب والترهيب 4 / 380 - 382 .