أحمد بن يحيى العمري

197

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الصلاة والسلام ، ثم من بعدهم أصحابهم ، ثم الناس أشباه ، وإن تفاوتت درجاتهم ، وتباينت أقدارهم ، لا يفضل فيهم إلا العلماء ، الذين هم ورثة الأنبياء ، والنفع بهم أعم من الأولياء . فأما الأنبياء صلوات الله عليهم فقد تقدّم ما فيه كفاية من تقرير شرف المشرق بهم ، وشرّف المغرب بسببهم ، إذا كان بالمشرق مواضعهم ميلادا ، ومباعثهم أحياء ، ومدافنهم أمواتا ، إلا من كان بمصر أو دخل إليها ممن ليس من أهلها ، ثم خرج منها على ما بين فيما تقدم ببعض تفصيل فيه غنى « 1 » ، وكذا الشأن في الصحابة الفائزين بفضل السابقة ، وقد مضت في هذا لمع أو مضت أشعتها « 2 » ، ومضت وبقيت في الآذان سمعتها ، ولو عدلوا بنظير في المغرب لذكرناهم ، فإذ لم يكن فلنضرب عن ذكرهم صفحا ، ولنكن لهم دون منبلج « 3 » الليل صبحا ، اللهم إلا من لزم ذكره مع طائفة لم يكن من ذكره معهم بدّ ، ولا لسيل هذا التصنيف عنه مردّ ، فإن انتصر منتصر للغرب فقال : لا يلزم من عدم الاطلاع على أن من الغرب أنبياء أنه لم يكن به أنبياء لقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 4 » ومن المحقق أن الغرب لم يزل فيه أمة بعد أمة . فالجواب : إنه ليس في الآية ما يدل على ذلك ، لأنه تعالى قال : ( خلا فيها نذير ) ولم يقل منها التي هي للتبعيض ، ليكون النذير من أمة الغرب ، كما هو في قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 5 » بمن التي هي للتبعيض ، وقد قرأ بعض

--> ( 1 ) أسلف تفصيل هذا في ص 32 و 33 . ( 2 ) انظر 36 و 37 وما بعدها . ( 3 ) بلج الصبح : أضاء وأشرق كانبلج وتبلّج ، وأبلج ، وكل متضح : أبلج . القاموس المحيط . ( بلج ) . ( 4 ) فاطر : 24 . ( 5 ) التوبة : 128 .