أحمد بن يحيى العمري
196
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المقل « 1 » ، فيفيدها حلاوة من نطف « 2 » ألفاظه العذاب ، ولطف بدائعه التي تبدو في فيه كأنها الأري المذاب « 3 » ، واخترعوا أنواعا من البديع زادت كلامهم رونقا ، ونشرت منه روضا مؤنقا ، وجرت من ينابيع خواطرهم سلسلا متدفقا ، وسيلا سبق ارتداد الطرف وكأنه جاء مترفّقا ، وأتوا في هذا بما لا قدرت عليه الأوائل ، وربّما أتي لهم وما أتوا فيه بباطل ، وإن كان أصل ما جاء للمتأخرين مما غبر ، فإن السيوف تجز الرقاب ، وتعجز عما تنال الإبر ، وكذلك إذا نظرت بعين المنصف ، واطرحت هوى النفس لا تجد للمغرب لدى المشرق يدا في ( ص 70 ) فضل ولا باعا في علياء ، وإن كنت قد ذكرت هذا مجملا فأفصله ، أو مبهما فسأبينه ، ولله عليّ أن لا أعدل عن سراط « 4 » الحق السوي ، ولا أنكب « 5 » عن قصد الإنصاف الأمم « 6 » ، ولا أدعي ذلك في الأفراد بل في الجملة ، ولا في الجزء بل في الكل ، وبالله أسترشد ، ومنه أسأل الإعانة ، ثم إني لا أقصر ما وجدت طلقا ممتدا ، إلا إذا خشيت أن أملّ ، ولا أطيل ما رأيت إيجازا مغنيا إلا إن خفت أن أخل ، وها أنا أقول : إن الذي يعرف به التفاضل منحصر في الحيوان ، والنبات والمعدن ، وأشرف الحيوان الإنسان ، وهو طبقات متفاوتة ، أعلاها ذروة الأنبياء عليهم
--> - تر . القاموس المحيط . بينما الجنان والجنانة : التّرس . فلعله أراد بها المعنى الأخير . وهو المناسب للمقام . ( 1 ) المقل : جمع مقلة هي ( العين ) شحمة العين التي تجمع السواد والبياض ، أو الحدقة . القاموس المحيط ( مقل ) . ( 2 ) نطف : جمع نطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر . القاموس المحيط ( نطف ) . ( 3 ) الأري : العسل ، كما يطلق على ما لزق بأسفل القدر . القاموس المحيط ( أري ) . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وهي صحيحة لغة في الصراط وبمعناه . ( 5 ) أنكب : من نكب بوزن - فرح - أي عدل وتنحى . انظر القاموس المحيط ( نكب ) . ( 6 ) الأمم : المقصود ، الذي ييمم المنصفون شطره ونحوه . انظر القاموس المحيط ، وتاج العروس مادة ( أمم ) ومادة ( يمم ) . .