أحمد بن يحيى العمري
185
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لأمير المسلمين يوسف ابن تاشفين « 1 » ، وكان سريره حضرة اغمات « 2 » فبنى حضرة مراكش ، وانتقل إليها وتداول عليها ولده إلى أن أخذها منهم عبد المؤمن الذي خطب له بالخلافة « 3 » . [ بلاد السودان ] وأما بلاد السودان فأعظمها عندهم من جهة قواعد السلطنة أرض الحبشة « 4 » ، وسمة سلطانهم النجاشي وسريره مدينة جرمي وأرض علوه ، وما ينضاف إليها سلطنة . [ أرض النوبة والكانم ] وكذلك أرض النوبة وسريرها دنقله « 5 » وأرض الدمادم الذين خرجوا على أصناف السودان ، فأهلكوا بلادهم وهم يشبهون بالتتر ، وكان خروج الفريقين في عصر واحد « 6 » .
--> ( 1 ) أسلفت ترجمته في ص ( 105 ) هامش ( 2 ) . ( 2 ) أسلفت التعريف بها في هامش 2 ص ( 106 ) من هذا الكتاب . ( 3 ) انظر صفحة ( 85 ) وهامش ( 2 ) منها . ( 4 ) الحبشة معروفة جنوب شرقي السودان . انظر أطلس تاريخ الإسلام خريطة ( 27 ) صفحة ( 31 ) . وخريطة ( 156 ) ص ( 328 و 370 ) خريطة ( 176 ) . . ( 5 ) دنقلة : هي دمقلة ، مدينة كبيرة في بلاد النوبة ، وهي منزلة ملك النوبة على شاطئ النيل ، لها أسوار عالية مبنية بالحجارة وطول بلادها على النيل مسيرة ثمانين ليلة . دخلها عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة ( 31 ه ) زمن عثمان رضي الله عنهما . معجم البلدان 2 / 470 . وانظر أطلس تاريخ الإسلام ص ( 156 و 158 و 179 ) ، هكذا في الأصل ( الذي ) وما أثبتناه أولى . ( 6 ) قال ابن خلدون في ( الخبر عن ملوك السودان ) : ولهم مدينة مقديشو على البحر الهندي يعمرها تجار المسلمين ، ومن غربيهم وجنوبهم الدمادم وهم حفاة عراة ، وخرجوا إلى بلاد الحبشة والنوبة عند خروج التتر إلى العراق فعاثوا فيها ، ثم رجعوا . ( قال ابن سعيد ) : ويليهم الحبشة وهم أعظم أمم السودان . تاريخ ابن خلدون 11 / 410 و 411 ط دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة . وانظر أطلس تاريخ الإسلام ص ( 429 ) خريطة ( 212 ) .