أحمد بن يحيى العمري
186
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأرض الكانم « 1 » وما انضاف إليها من بلاد التكرور « 2 » سلطنة ( ص 65 ) طويلة ضيقة على ضفتي النيل طولها أربعون يوما ، سلطانها مسلم من ولد سيف ابن ذي يزن سلطان اليمن « 3 » . وأرض كفار التكرور سلطنة ، ويليها من الأمم الكافرة إلى غانة إلى البحر المحيط مع طول النيل « 4 » . [ جزيرة الأندلس ومن تولى عليها ] وأما جزيرة الأندلس فهي قطعة عظيمة انقسمت على سلطنتين ، سلطنة للمسلمين ، وسلطنة للنصارى ، فكانت سلطنة المسلمين من أولها عند الباب الذي يدخل منه إليها من الأرض الكبيرة مع الساحل الجنوبي ، وكان السرير فيها قبل الإسلام إشبيلية وماردة وطليطلة « 5 » ، وفي الإسلام إشبيلية قليلا . ثم استقر
--> ( 1 ) كانم : من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان ، وبين زويلة وبلاد كانم أربعون مرحلة ، وهم وراء صحراء من بلاد زويلة . انظر معجم البلدان 4 / 432 . وانظر أطلس تاريخ الإسلام ص ( 174 و 175 ) خريطة ( 97 ) . ( 2 ) تكرور : بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب ، وأهلها أشبه الناس بالزنوج . معجم البلدان 2 / 38 . وانظر أطلس تاريخ الإسلام ص ( 174 و 175 ) وقارن بصفحة ( 116 ) . ( 3 ) الملك سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح الحميري من ملوك العرب اليمانيين ، قيل اسمه معد يكرب ، كان داهية ، ولد بصنعاء ، ونشأ فيها ، وكان الحبشة قد ملكوا اليمن في القرن السادس من الميلاد ، وقتلوا أكثر ملوكها من آل حمير ، فنهض سيف لتخليص بلده من حكمهم فاستعان بالنعمان ابن المنذر عامل كسرى على الحيرة والعراق فأوصله إلى ملك الفرس الذي أمده بما ساعده وأصحابه على قتل ملك الحبشة وحرروا صنعاء ، ودام ملكه نحو ( 25 ) سنة ثم قتله بعض الأحباش نحو سنة ( 50 قبل الهجرة ) وهو آخر ملوك حمير . انظر الكامل 1 وانظر المنتظم 2 / 276 - 280 . ( 4 ) انظر أطلس تاريخ الإسلام ص ( 427 ) . ( 5 ) انظر هذه المدن ومواقعها في أطلس تاريخ الإسلام خريطة ( 94 ) ص ( 171 ) . إشبيلية : بكسر الهمزة وسكون الشين فباء مكسورة وياء ساكنة ولام ثم ياء خفيفة . مدينة كبيرة عظيمة في الأندلس وليس بالأندلس - زمن ياقوت الحموي - أعظم منها ، تسمى حمص ، كان بها قديما قاعدة ملك الروم وبها كرسيهم . معجم البلدان 1 / 195 ، وماردة : كورة واسعة من نواحي الأندلس من أعمال قرطبة ، إحدى القواعد التي تخيرتها الملوك للسكنى من القياصرة والروم ، -