أحمد بن يحيى العمري
165
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ عراق العجم ] وأما عراق العجم فهو المعروف في الكتب بالجبال « 1 » ، وهي سلطنة تلاصق العراق ، وأعظم من توارث السلطان فيها بنو بويه « 2 » ، وكان سريرهم بها أصفهان « 3 » ، ولما صارت للسلجوقية واختاروا الإقامة فيها أكثر الأحيان ، لتوسطها بين بلادهم اتخذوا همذان « 4 » سريرا . وهي من البلاد التي صارت لخوارزم شاه فاستولى عليها التتر . [ فارس ] وأما فارس فهي سلطنة القوم الذين عرفت باسمهم « 5 » وأعظم من ملكها في الإسلام وتوارثت بها دولهم بنو بويه ، وملكها السلجوقية ، وكان فيها من بقاياهم من امتنع بالحصون الشامخة ، وجرت فيها خطوب طويلة .
--> ( 1 ) انظر ص 75 وما بعدها . ( 2 ) انظر هامش ( 6 ) من الصفحة السابقة . ( 3 ) أصبهان بفتح الهمزة وكسرها ، مدينة عظيمة مشهورة ، وهي اسم للإقليم بأسره ولفارس إقليمان أحدهما سهلي والآخر جبلي ، فالجبلي أصبهان يضم نواحي كثيرة منها ماربانان وأردستان وكروان ورازان وقهستان وغيرها ، وفيها نهر عذب مشهور . ومدينة أصبهان في الموضع المشهور بشهرستان ، وخرج من أصبهان علماء كثيرون ، وكان فتحها في أواخر خلافة عمر رضي الله عنه . انظر معجم البلدان 1 / 206 - 210 . ( 4 ) همذان بفتح الهاء والميم : أكبر مدينة بالجبال وأقدمها من الإقليم الرابع وهي من أطيب البلاد وأرفهها وما زالت محلا للملوك ، ومعدنا لأهل الدين ، فتحها المغيرة بن شعبة في أواخر سنة ( 23 ه ) وقيل في ( 24 ه ) وضمها المغيرة إلى والي الدينور ، وجرى أمر همذان على ما جرى عليه أمر نهاوند . انظر معجم البلدان 5 / 410 - 417 . ( 5 ) فارس ولاية واسعة وإقليم فسيح حدودها من جهة العراق أرّجان ومن جهة كرمان السّيرجان ، ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ، ومن جهة السند مكران . وفارس في هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة غير قليل ، وقصبتها شيراز وهي وسط بلاد فارس ، وليس ببلاد فارس بلد إلا وبه جبل ، نواحيها مشهورة منها إصطخر ، وأردشير خرّة وسابور . وهي بلاد عامرة بالأنهار ، وفيها ما يزيد على خمسة آلاف قلعة . فتحت أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه . انظر معجم البلدان 4 / 226 - 228 . وهي محال الأكراد . انظر نزهة المشتاق 1 / 413 - 418 و 419 - 426 منه .