أحمد بن يحيى العمري
164
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الموت وما صعب من جبال الديلم فإنها في نهاية من الامتناع ، وقد كان أنو شروان عظيم سلاطين الفرس « 1 » ملك ما بين العراق ونهر جيحون إلا جبال الديلم ، فإنها امتنعت عليه . [ مازندران ( طبرستان ) ] وأما مازندران « 2 » فهي البلاد المعروفة بطبرستان ، وتوالى عليها أئمة العلويين « 3 » ، الذين كانوا يخطب لهم بالإمامة بها ، ولم تزل في معظم حالها مخصوصة بأئمة العلويين ، لأن أهلها جبلوا على التشيع ، وعلى هذا المذهب ، فكانوا لا يرون عنه بديلا ، وكانت من البلاد التي صارت لخوارزم شاه ، وبها استجاز أمام التتر ، وركب مركبا في بحرها إلى جزيرة هلك بها . وكانت مدينة آمل « 4 » من مدنها قطبا لأئمة العلويين بها .
--> ( 1 ) كسرى أنو شروان ملك الفرس . انظر الكامل 1 / 412 - 414 و 454 - 458 وما بعدها وفي زمنه كان مولد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . انظر الكامل 1 / 458 - 461 . ( 2 ) مازندران : اسم لولاية طبرستان . معجم البلدان 5 / 41 وطبرستان وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم ، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه ، من أعيان بلدانها دهستان وجرجان ، واسترآباذ وآمل وهي قصبتها ، وسارية وشالوس ، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان ، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم . وكان الحسن بن زيد العلوي الحسني قد خرج على سليمان بن عبد الله بن طاهر سنة ( 249 ه ) فأخرجه عنها ، وغلب عليها إلى أن مات . وخلفه أخوه محمد بن زيد . انظر معجم البلدان 4 / 13 - 16 . ( 3 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 124 - 125 حيث دام حكمهم في طبرستان من ( 250 - 316 ه ) . ( 4 ) آمل بضم الميم واللام : اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل لأن طبرستان سهل وجبل ، خرج منها كثير من العلماء ولكن قلما ينسبون إلى غير طبرستان . قال ياقوت : وكانت الخطبة تقام في هذه المدينة ، وفي جميع نواحي طبرستان وتحمل أموالها إلى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش ، إلى أن طغى عليه التتر فتراجع ومات سنة ( 617 ه ) وخلفه ولده جلال الدين . انظر معجم البلدان 1 / 57 - 58 .