أحمد بن يحيى العمري

160

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الصفار « 1 » ، ثم قبض عليه بنو سامان فانضافت إليها « 2 » ، واستولى عليها محمود ابن سبكتكين بعد ذلك ، وتداول عليها ولاة بنيه ، وسرير سلطانهم بمدينة غزنة إلى أن استولى عليها السلجوقية وعاث فيها الخطا « 3 » بعد ذلك ، وكانت فيها فتن إلى أن انضافت للسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش ، ومنه أخذها التتر . وأما غزنة وما انضاف إليها من بلادها وجهاتها وبلاد الغور فإنها كانت في الدولة السامانية ( ص 75 ) مخصوصة بسبكتكين ، ولما استولى محمود على الممالك الجليلة والسلطنات العظيمة اتخذ غزنة سريرا له ، وكذلك فعل بنوه إلى أن دخلها سنجر شاه سلطان السلجوقية « 4 » ، وآل أمرها بعد ذلك إلى أن ملكها

--> ( 1 ) يعقوب بن الليث الصفار الملك أبو يوسف السجستاني المستولي على خراسان ، كان وأخوه عمرو ابن الليث يعملان في النحاس ( الصفر ) في خراسان ، فتزهدا وجاهدا مع صالح المطوعي وقاتلا الخوارج ، واجتمع إليه جمع كبير من أصحاب صالح وقويت شوكتهم ، وتسلط على سجستان سنة ( 247 ه ) . وقويت شوكته فهابه أمير خراسان وغيره ، واستولى على خراسان سنة ( 259 ه ) ، وقبض على أميرها محمد بن طاهر ، وبعث بهدايا إلى الخليفة ببغداد ، ثم طمع بها فقاتله الخليفة المعتمد وهزمه ، وغرق من جنده خلق كبير وكان هذا سنة ( 262 ه ) ومات بجندي سابور سنة ( 265 ه ) . كان داهية شجاعا طموحا . أخذ عليه كثرة إراقة الدماء . انظر سير أعلام النبلاء ط دار الفكر 10 / 349 - 351 . والكامل 7 / 60 - 107 . ( 2 ) انظر الصفحة السابقة هامش 2 . ( 3 ) قبائل ما وراء النهر ، وكانوا على الكفر . انظر ص 83 هامش ( 1 ) . ترجمة علاء الدين تكش . ( 4 ) هو سنجر السلطان ملك خراسان معز الدين بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان التركي السلجوقي ، صاحب خراسان وغزنة وبعض ما وراء النهر كما قال الإمام الذهبي ، ولد بسنجار سنة ( 479 ه ) ونشأ ببلاد الخوز ، ثم سكن خراسان . ولي نيابة عن أخيه سنة ( 490 ه ) ثم استقل بالملك سنة ( 512 ه ) ، كان يلقب بالملك المظفر ، ورث الملك عن آبائه ، وزاد عليهم ، وخطب له على أكثر منابر الإسلام . كان وقورا سخيا حييا ناصحا لرعيته ، كثير الصفح ، دام ملكه نحو ( 60 ) سنة ، وكان من أعظم الملوك همة وأكثرهم عطاء ، ولم يزل ملكه في ازدياد إلى أن غلب عليه ( الغزّ ) سنة ( 548 ه ) في وقعة مشهورة ، وانحل ملكه ، وملكوا نيسابور ، وأسروا السلطان سنجر ، وانتقلوا به إلى مرو ، وقد أساء الغز إلى أهل البلاد ، وجرت مصائب في خراسان وبقي -