أحمد بن يحيى العمري
159
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أخذها التتر « 1 » . [ خراسان سلطنة عريضة ] وأما خراسان فإنها سلطنة عريضة نابهة الذكر في القديم والحديث ، وفيها قتل يزدجرد آخر سلاطين الفرس « 2 » ، فانقرضت دولتهم وكان سريرها في مدة طاهر بن الحسين « 3 » وبنيه مرو « 4 » ثم نيسابور « 5 » إلى أن أخذها منهم
--> ( 1 ) خوارزم شاه الملك العالم أبو الفتح محمد بن نوشتكين ، ديّن فاضل سخي ، كثير التلاوة والغزو كان من أعدل الملوك ، لما ملك السلطان سنجر خراسان أقرّ محمدا خوارزمشاه على خوارزم وأعمالها ، فظهرت كفايته وشهامته ، فعظم سنجر محله وقدره ، دامت دولته في خوارزم ثلاثين سنة توفي سنة ( 522 ه ) ، وتسلطن بعده ابنه ( اتسز ) . انظر سير أعلام النبلاء 19 / 529 والكامل 10 / 267 - 268 . ( 2 ) هذا يزد جرد بن شهريار آخر ملوك الفرس وكان عمره ( 21 ) سنة ، وغزا المسلمون بلاده بعد أن مضى على ملكه سنتان ، وكان عمره كله إلى أن قتل ( 28 ) سنة ، انظر الكامل 1 / 501 و 2 / 448 وما بعدها و 46 وما بعدها . ( 3 ) هو طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ، أبو الطيب كان قائدا شجاعا للمأمون ، انتدبه للزحف إلى بغداد حيث قتل الأمين وعقد البيعة للمأمون سنة ( 198 ه ) ، ولاه المأمون الموصل وبلاد الجزيرة والشام ، ثم استقر في خراسان وقتل سنة ( 207 ) ه ولقب بذي اليمنين ، لولايته العراق وخراسان ، ويقال لأنه ضرب رجلا بشماله فقده نصفين . انظر وفيات الأعيان 2 / 517 - 520 . وانظر ترجمة ابن عبد الله بن طاهر في وفيات الأعيان 3 / 83 - 88 وكانت وفاته سنة ( 228 ه ) بمرو . ومرو أشهر مدن خراسان تسمى مرو الشاهجان وهي قصبة خراسان . انظر معجم البلدان 5 / 112 وما بعدها . ( 4 ) أسلفت التعريف بها في هامش ( 1 ) ص 99 . ( 5 ) نيسابور : مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ، ومنبع العلماء كما قال ابن خلكان كثيرة الفواكه والخيرات ، قيل فتحت أيام عمر رضي الله عنه على يد الأحنف بن قيس وقيل أيام عثمان رضي الله عنه على يد عبد الله بن عامر بن كريز في سنة ( 31 ه ) صلحا ويقال هذا الفتح الثاني ، وأصابها الغزّ الكفار في سنة ( 548 ه ) بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر ، وملكوا أكثر خراسان ، وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا وأخذوا الأموال وخربوها وحرقوها ، ثم استولى عليها المؤيد أحد مماليك سنجر فعمرها ، وتقلبت عليها الأحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها . انظر معجم البلدان 5 / 331 وما بعدها .