أحمد بن يحيى العمري
139
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الشنتيري « 1 » ولا نعلم نبيا ظهر بالمغرب ما خلا الديار المصرية على ما ذكر قبل . قلت : وهذا صالح البرغواطي والمعلم الشنتيري كلاهما نكرة ومجهول لا يعرف ، وفي أفسح العذر من سمع بهما فقال : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين . [ نشأة الخلافة ] قال : وأما الخلافة فشأنها أيضا مسلم للمشرق ، إذ الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم منه ظهروا ، وفيه كانت أقطاب خلافتهم ، فأبو بكر « 2 » وعمر « 3 »
--> قومه في دولة السابع من ملوكهم ، وزعم أنه المهدي الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . ولم يعد من المشرق ، وأظهر ابنه إلياس الإسلام وظهر في ذريته من دعا لديانة أبيه انظر البيان المغرب 1 / 216 و 223 - 225 . ( 1 ) الشنيري هكذا بالشين والثانية في الأصل بالسين ولم نقف على اسمه أو نسبته في ما أتيح لنا من مصادر . ( 2 ) هؤلاء الخلفاء الأربعة أفضل أهل الدنيا بعد رسول الله ( ، محبتهم ملء قلوبنا وأسماعنا وعيوننا . فأبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التميمي القرشي ابن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر ، وصحب الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة ، وسبق إلى الإيمان به ، واستمر معه مدة إقامته في مكة ورافقه في هجرته ، وفي الغار وفي المشاهد كلها ، إلى أن انتقل الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، وكانت الراية معه يوم تبوك ، وأمره الرسول صلى اللّه عليه وسلم للحج في الناس السنة التاسعة من الهجرة ، وأسلم أبوه ، روى عن النبي ( الكثير الطيب ، وروى عنه أكابر الصحابة والتابعين ، أنفق ماله في سبيل الله ، وأعتق سبعة من المسلمين كلهم يعذب في الله ، بايعه المسلمون خليفة الرسول ) ، وقاتل المرتدين ومانعي الزكاة ، وأرسى بحكمته وعدله الحكم في الجزيرة وأرسل جيوش الفتح إلى بلاد فارس وبلاد الشام ، توفي رحمه الله سنة ( 13 ه ) وهو ابن ( 63 ) سنة . انظر الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 341 - 344 ترجمة ( 4817 ) . وانظر الكامل 2 / 325 - 418 . ( 3 ) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو حفص ، ولد قبل الهجرة بأربعين سنة ، وبعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، كان أول البعثة شديدا على المسلمين ، ثم أسلم فأعز الله تعالى به الإسلام استجابة لدعوة الرسول ( اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب ، وسماه رسول الله ( الفاروق ) روى عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه أكابر الصحابة والتابعين ، فضائله كثيرة جدا وقد استخلفه أبو بكر الصديق وبايعه الناس في حياة أبي بكر وأوصاه بالناس خيرا ، وتم في عهده فتح فلسطين وبلاد الشام والعراق ومصر ونهاوند وأصبهان وجرجان ،