أحمد بن يحيى العمري
12
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رجالات الفرس . . . ثم عرض للأئمة الأعلام مثل أبي حنيفة والإمام مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة التابعين وأتباعهم ، وأئمة الحفاظ من المحدثين والتفاوت بين المشارقة والمغاربة في هذا الميدان . . . ثم تساءل هل في الغرب من السادات الأولياء كما في الشرق كعبد الله بن المبارك ، وعتبة بن إبان البصري ، والجنيد وغيرهم . . . وانتقل بعد ذلك إلى ذكر بعض المصنفات كرسالة القشيري ، وحلية الأولياء وتاريخ السلمي ، وعوارف المعارف للسهروردي ، التي ظهرت في المشرق ، وتساءل هل تجد للغرب مثل ذلك . وتساءل أي القطرين - الشرق والغرب - أقدم إسلاما وأكثر كراما ، وأيهما بادر إلى حمل راية الفصاحة ، وتلقين آية السماحة ؟ ولم يصل إلى الغرب من السؤدد إلا ما فضل عن الشرق ، ولم يتجل شيء من هذا قبل المائة الرابعة . ثم عرج على فلاسفة المشرق وحكمائه وعلمائه من اليونان والهند ، ثم من كان في الإسلام كابن المقفع والفزاري الفلكي والخوارزمي الرياضي الفلكي ، والرازي الطبيب . . . والفارابي فيلسوف المسلمين وابن سينا . . . ثم عرج على أصحاب الموسيقا وإجادة الغناء ، وذكر أن المنصف يدرك أن قصبات السبق لرجال الشرق في هذا الميدان ، وساق ثلاثة وعشرين من مشاهير هذا الفن من رجال ونساء . . . " ممن يصغي الصم لسماعه ، وتغني الطير على إيقاعه " ، وذكر ثناء أديب الأندلس بل الغرب ابن بسام ( - 542 ه ) على أدب أهل الأندلس في مقدمة كتابه ( الذخيرة ) إذ قال : ( الذين صبوا على قوالب النجوم غرائب المنثور والمنظوم ، بعجائب الأشعار والرسائل . . . إلا أن أهل هذا الأفق أبوا إلا متابعة أهل المشرق ، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة . . . ) . وكفى - عند ابن العمري - قضاء هذا الأديب الفريد على أهل الأندلس ،