أحمد بن يحيى العمري
13
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهم صفوة أهل المغرب بولوعهم بما لأهل المشرق . . . " . ويعجب ابن فضل الله العمري ما حكي عن الصاحب بن عباد الوزير الأديب ( 326 - 385 ه ) حين اطلع على كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ( 246 - 327 ه ) إذ قال : ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ، ظننا أن هذا الكتاب يشمل على شيء من أخبار بلادهم ، فإذا هو لا يشمل إلا أخبار بلادنا لا حاجة لنا فيه ، وردّه ) . ثم أخذ بعرض أصحاب الصنائع العملية ، وأشرفها رسم الكتابة ، وذكر خمسة من أعلام الخطاطين في الشرق ، وغالب ظنه أن المغاربة لا يتطاولون إلى مفاخرة أهل الشرق فيها . ثم عرض لأصحاب الصنائع والمهن ، وأجلها الفلاحة ، وصناعة السيوف والرماح والأقواس العربية والدروع ، والديباج ، والأطلس والصوف ، والوشي العراقي ، وغضار الصين ، وفخار قاشان وزجاج الشام في حين لا يسمع للمغرب في هذا حسّا ، إلا ما كان من قباطي مصر ، وأخيرا من قماش نيس ثم الإسكندرية ، هذا لو سلم أن مصر من الغرب ! ! ثم عرض للملك فأشاد برسو قواعد الخلافة في المشرق منذ الخلافة الراشدة إلى الخلافة العباسية ، ورد دعوى من يرى بعض حلل الخلافة في المغرب ، بأنه لم يذكر إلا الخلافة المجمع عليها ، واستشهد بقول ابن سعيد المغربي : " إن الاصطلاح أن لا تطلق هذه السمة - أي السلطنة والملك - إلا على من يكون في ولايته ملوك ، فيكون ملك الملوك مثل الشام أو مثل أفريقية ، أو مثل الأندلس ، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها ، فإن زاد بلادا أو عددا في الجيش كان أعظم في السلطنة . . . . فإن خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة . . . كانت