أحمد بن يحيى العمري

84

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الآخذة إلى أمحرة وسائر بلاد الحبشة ، وتجار هذه البلاد الحبشية « 1 » ناصع « 2 » وسواكن « 3 » ودهلك « 4 » ، وليس بها مملكة مشهورة ، ولا لها أخبار مذكورة ، وكلّها مسلمون قائمون . وأرضها أصعب مسلكا لكثرة جبالها الشامخة ، وعظم أشجارها واشتباكها بعضها ببعض حتى أنه إذا أراد ملكها الخروج إلى جهة من جهاتها يتقدمه قوم مرصدون لإصلاح طرقها بآلات لقطع أشجارها ويطلقون فيها نارا لحريقها ، وأولئك القوم كثير عددهم ، ولم يملك بلادهم غيرهم من النوع الإنساني لأنهم أجبر بني حام ، وأخبر بالتوغل في القتال والاقتحام ، طول زمانهم مسافرون ، وفي صيد وحش البرّ راغبون ، ومما يدلّ على قوة جنانهم أنهم لا يلبسون ولا يلبسون خيلهم عند القتال شيئا ، والمشهور عنهم مع ما لهم من الشجاعة ( أنهم ) يقبلون الحسب ، ويصفحون عن الجرائم ، والمصطلح بينهم أنّ من رمى سلاحه في القتال يحرّمون قتاله ، والمجرم يتحسّب [ ببرّ القادر ] « 5 » ( 485 ) عليه فيتجاوز عن ذنبه ، وقيل فيهم خلّة حسنة أيضا أنهم يحبون الغريب ويكرمون الضيف ، ويحقق ذلك إكرام النجاشي قريشا عندما هاجروا إليه ، ويقال إنه قلّ أن يوجد عندهم رياء ، والصديق عندهم

--> ( 1 ) وردت في الأصل متبوعة بعبارة : وتجار هذه البلاد ، مكررة ، وفي السياق قطع ملحوظ يتعلق بالتجار المذكورين . ( 2 ) ذكر المسعودي ( مروج الذهب 1 / 439 ) ، وياقوت ( 5 / 251 ) أنها من بلاد الحبشة ، ولم يصرحا لها بتعريف . ( 3 ) سواكن : بلد مشهور على ساحل بحر الجار ( الأحمر ) قرب عيذاب ترفأ إليه سفن القادمين من جدة ، انظر : ياقوت : 3 / 276 ، الحميري : ص 332 ( 4 ) دهلك : جزيرة على طريق المسافرين ببحر عيذاب ( الأحمر ) إلى اليمن ، انظر : ياقوت : 2 / 492 ، الحميري : ص 244 - 245 ، القلقشندي : صبح 5 / 320 ( 5 ) مكررة في الأصل .