أحمد بن يحيى العمري

85

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لا ينقض عهدا لصديقه ، وإذا تعاهدوا أكدوا المحبة وأظهروها ، وإذا تباغضوا أعلنوا المباينة وأجهروها ، غالبا يوجدون أذكياء أقوياء الحدس لهم علوم وصناعات بهم خصيصة ، ومع كونهم جنسا واحدا ينطقون بألسنة شتى تزيد على خمسين لسانا وقلم قراءتهم واحد وهو الحبشي يكتب من اليمين إلى الشمال ، عدّته ستة عشر حرفا لكلّ حرف سبعة فروع ، الجملة من ذلك مئة واثنان وثمانون حرفا خارجا عن حروف أخر ( ى ) مستقلة بذاتها لا تفتقر إلى حرف من الحروف المعدودة المتقدم ذكرها ، [ مضبوطة ] « 1 » بحركات نحوية متصلة به لا منفصلة عنه . وهي بلاد تنقسم عندهم أقاليم ، كما تنقسم الديار المصرية والبلاد الشامية أعمالا وصفقات وممالك الإسلام المتقدمة الذكر في ذلك ، ونحن نذكر هاهنا جملة حال بلاد الحبشة مسلمها وكافرها . قيل : إن أول بلادهم من الجهة الشرقية المائلة إلى بعض الجهة الشمالية بحر الهند واليمن ، وفيها يمرّ البحر الحلو المسمى سيحون الذي يرفد منه نيل مصر المحروسة ، والجهة الغربية إلى بلاد التكرور مما يلي جهة اليمين ، وأولها مفازة تسمى وادي بركة ، قيل : يتوّصل منه إلى إقليم يسمى سحرت « 2 » ويسمّى قديما تكراي وكانت مدينة المملكة بهذا الإقليم في ذلك الزمان تسمى أخشرم « 3 » بلغة أخرى من لغاتهم ، وتسمى أيضا : زفرتا « 4 » ، وكان النجاشيّ الأقدم بها ملكا على جميع البلاد ، ثم إقليم أمحرة وهو الذي به الآن مدينة

--> ( 1 ) في الأصل : مضبوط . ( 2 ) في ابن سعيد ( الجغرافيا ، ص 98 ) : سحرته ، وهي مدينة تقع في شرق النيل وفي شمال جبل المعادن المعروف بجبل موريس . ( 3 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 290 ) : أحرم ( 4 ) في المصدر نفسه : زرفرتا .