أحمد بن يحيى العمري
69
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنها شجر طانة يخرج ثمره أصغر من البسر ، وفي وسطه شبيه النوى ، وهو حلو صادق الحلاوة . ومنها شجر اسمه أوجات « 1 » بفتح الواو والجيم تخرج ثمرته أكبر من حبّ الفلفل وطعمه شبيه به في الحرافة مع بعض حلاوة . ومنها شجر اسمه جات « 2 » ، وهذه الجيم الموحدة نطقهم بها بين الجيم والشين لا ثمر له ، وإنما المأكول قلوبه ، وهو يزيد في الذكاء ويذكّر الناسي ، ويفرج ويقلل الأكل والنوم والجماع ، وكلّهم يأكلونه ويرغبون في أكله ، وخصوصا طلبة العلم منهم ، ومن يريد الاشتغال أو من يؤثر دوام السهر لسفر يسافره ، أو لحرفة يعملها ، وعنايتهم به شبيه بعناية أهل الهند بالتّنبول « 3 » وإن لم يكن هذا شبه ذلك ، وحاشى ما يقال عن تلك الأفعال المحمودة من مشابهة هذا لما يدل عليه من زيادة تحقيقه بما يورثه من قلة النوم والأكل والجماع ، ولقد أعجبني ما حكاه بعض هؤلاء الفقهاء المخبرين نيابة عن الملك المؤيّد داود صاحب اليمن رحمه الله ، قال : سافر بعض المسلمين من أهل بلاد الحبشة إلى اليمن ، واتصل بالملك المؤيّد ، وصار من خاصّته ، فمنّاه يوما ، فتمنّى عليه قلوب شجر [ الجات ] « 4 » ، فبعث من نقل إليه منها ، وغرست باليمن ، فأنجبت فلما آن اقتطاف قلوبها ، سأله الملك المؤيّد عما يفيد ، فوصف له ما
--> ( 1 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 315 ) : أوجاق . ( 2 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 293 ) : جان ، والصواب ما أثبتناه استنادا لما يلي من السياق في وصف القات الشجر المعروف والمتداول في اليمن . ( 3 ) التنبول : شجر يغرس كما تغرس دوالي العنب ، ويصنع له معرشات من القصب كما تصنع لدوالي العنب ، ولا ثمر للتنبول وإنما المقصود منه ورقه ، وهو يشبه ورق العلّيق ، انظر : ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 88 ، وهو فيه : التنبيل ، ابن بطوطة : ص 263 ( 4 ) في الأصل : الأوجات ، والسياق لا يزال منصرفا على القات .