أحمد بن يحيى العمري
70
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يحدث عنها ، فلما قال له : إنّها تقلل الأكل والنوم والجماع ، قال له الملك المؤيّد : وأيّ لذة في الدنيا سوى هذا ، والله لا آكله فإنني ما أنفق الأموال إلا على الثلاثة الأشياء فكيف استعمل ما يحول بيني وبين لذّاتي منها « 1 » . ويزرع عندهم اللوبيا والخردل والباذنجان والبطيخ الأخضر والخيار والقرع والكرنب « 2 » وتطلع عندهم ( 481 ) الملوخيّة ، وكذلك الشّمار « 3 » والصّعتر . ويجلب إليهم الذهب من داموت وسحام وهما بلاد معادن بالحبشة ، وتساوي الأوقيّة منه من ثمانين درهما إلى مئة وعشرين درهما على قدر جودة الذّهب ورداءته بقدر ما يخالطه من التراب والتربة ، والطّيب من الذهب عندهم يسمى . . . « 4 » . وعندهم الدجاج الدواجن ولا لهم كثير رغبة في أكلها استقذارا لها لأكلها من القمامات والزّبل ، وعندهم جواميس برية تصاد كما ذكر في بلاد مالّي ، وبها من أنواع الوحش البقر والحمر والغزال والنّعام والمها والإبل والكركدن والفهد والأسد والضّبعة العرجاء ، وتسمى عندهم مرغفيف « 5 » ، ويصاد عندهم دجاج الحبش المعروف ، ويؤكل ويستطاب لحمه
--> ( 1 ) قلت : وبهذه الرواية يكون المؤلف قد قدم إضافة مهمة حول تاريخ دخول القات لليمن في غمرة الاختلافات القائمة حول هذه المسألة ، وإن كان هناك إجماع بأن الموطن الأصلي لهذه الشجرة هو الحبشة ، انظر : الموسوعة اليمنية : 2 / 733 - 735 ( القات ) . ( 2 ) في لسان العرب ، الكرنب : السّلق ، وفي المعجم الوسيط : ويسمى في الشام الملفوف . ( 3 ) يجوز أن يكون المقصود الشّمر ، وهو بقلة من الفصيلة الخيمية ، ومنه نوع حلو يزرع ويؤكل ورقه وسوقه نيئا ، ونوع آخر سكري يؤكل مطبوخا ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) أصل البياض كلمة غير واضحة . ( 5 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 315 ) : مر عفيف .