أحمد بن يحيى العمري

66

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يعتصب بالحرير إلّا الملك ، وقلّ من يلبس منهم قميصا أو ثوبا مخيطا وإنما يتزرون وزرات ، وتلبس طائفة أرباب السيوف منهم سراويلات . وأما الفقهاء ، فتلبس العمائم ، وعامة الناس تلبس كوافي بيضا طاقيات ، ومن الفقهاء وأرباب النعم من يلبس القمصان وإلا فالجمهور الغالب [ الوزرات ] « 1 » كلّ واحد بوزرتين واحدة على كتفه متوشحا بها والأخرى في وسطه ، وكلامهم بالحبشية وبالعربية . ومما يعدّه أهل هذه المملكة من الحشمة أن الملك أو الأمير إذا مشى يتوكأ على رجلين من خاصّته ، والملك يجلس على ( 479 ) كرسي حديد مطعم [ بالذهب ] « 2 » علوّه أربعة أذرع ، ويجلس أكابر الأمراء حوله على كراسيّ أخفض من كرسيّه وبقية الأمراء وقوف ، ويحمل رجلان على رأسه السلاح ، وإذا ركب يحمل على رأسه جتر « 3 » حرير ، [ ثم إن كان الملك راكبا فرسا كان حامل الجتر ماشيا بإزائه والجتر بيده ] « 2 » ، فإن كان الملك [ راكبا ] « 4 » بغلة كان حامل الجتر رديفه ، والجتر بيده [ على رأس الملك ] « 2 » وقدامه حجّاب ونقباء تطرد الناس ، وتضرب قدامه الشّبابة والبوقات من خشب اسمه البنبو المعمول منه في اليد وفي رؤوسها قرون بقر ويدقّ معها الوطواط وهي طبول معلقة في رقاب الرجال ، ويكون قدام الجميع بوق اسمه

--> ( 1 ) في الأصل : الموزرات . ( 2 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 319 ( 3 ) الجتر : لفظة فارسية معربة معناها المظلة ، وهي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب على أعلاها طائر من فضة مطلية بالذهب تحمل على رأس الملك في العيدين ، انظر : المصدر نفسه ، 4 / 7 - 8 ( 4 ) في الأصل : راكب .