أحمد بن يحيى العمري
65
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الفصل الأول في أوفات « 1 » حدّثني الفقيه عبد الله الزيلعيّ ومن معه من الفقهاء أنّ مملكة أوفات طولها خمسة عشر يوما ، وعرضها عشرون يوما ، بالسّير المعتاد ، وكلّها عامرة آهلة بقرى متصلة وبها نهر جار [ وهي ] « 2 » أقرب أخواتها إلى الديار المصرية وإلى السواحل المسامتة لليمن ، وهي أوسع هذه الممالك أرضا ، والأجلاب إليها أكثر لقربها من البلاد . وملكها يحكم على الزّيلع ، والزّيلع اسم ميناء التجار الواردين إليها ، وهو في وقتنا اليوم شافعيّ المذهب وغالبها شافعية . وعسكرها خمسة عشر ألفا من الفرسان ، ويتبعهم عشرون ألفا وأزيد من الرّجّالة ، وهم يركبون الخيل عرايا بلا سروج ، وإنما يوطئون لهم بجلود مرعز حتى الملك ، وخيلهم عراب ، وفي غالب الأوقات ركوبهم البغال ، والملك عندهم أو الأمير يعدّ من حشمته إذا ركب بغلة ( أن ) يردف خلفه غلامه على كفل البغلة ، وأما إذا ركب فرسا فإنه لا يردف أحدا عليه . ويسمى الملك عندهم فاط ، والملك يعتصب على رأسه بعصابة من حرير تدور بدائر رأسه ، ويبقى وسط الرأس مكشوفا . وأما الأمراء والجند فتعصّب رؤوسهم بعصائب من قطن على مثل هذا الوضع ، ولا
--> ( 1 ) قارن بالقلقشندي ، صبح 5 / 311 - 312 ( 2 ) في الأصل : وهو .