أحمد بن يحيى العمري
54
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومشربه وملبسه وقيامه وقعوده وركوبه ونزوله وعامة أموره ، يجلس ويجالس ، ويعود المرضى ويصلي بالناس على الجنائز ، ويشيّع الموتى ، ويحضر دفن بعضهم . قال : وشيعته لهم في إمامهم حسن اعتقادهم ، وهم يستشفون [ بدعائه ] « 1 » ، وبمرور يده على مرضاهم ، ويستسقون المطر إذا جدبوا ( 474 ) به . قال : وهم يبالغون في ذلك [ مبالغتهم ] « 2 » العظيمة . سألته ، فهل لهذه الدعوة حقيقة ؟ قال : هذه أقوالهم التي كانت تبلغنا عنهم ، وتصل إلينا من نحوهم ، وما أجزم . قلت : ولا يكثر لإمام هذه سيرته في التواضع لله ، وحسن المعاملة لخلقه وهو من ذلك الأصل الطّاهر ، والعنصر الطيب أن يجاب دعاؤه ويتقبل منه . وحدّثني الحكيم الفاضل صلاح الدين محمد بن البرهان أن اليمن تنقسم إلى قسمين : سواحل وجبال ، فالسواحل كلّها لبني رسول ، والجبال كلّها أو غالبها للأشراف وهي أقلّ دخلا من السواحل لمدد البحر لتلك واتصال سبيلها منه ، وانقطاع المدد عن هذه البلاد لانقطاع سبيلها من كلّ جهة . وحدّثني أبو جعفر بن غانم أن بلاد الشرفاء هؤلاء متصلة ببلاد السّراة « 3 » إلى الطائف إلى مكة المعظمة وأنها طريقه التي سلكها في عوده عن اليمن ، قال : وهي جبال شامخة عليّة
--> ( 1 ) في الأصل : بدعائهم . ( 2 ) في الأصل : مبالغهم . ( 3 ) بلاد السراة : هي سلسلة الجبال الممتدة من أرض المعافر الحجرية في أقصى جنوب اليمن إلى شمال الحجاز ، انظر : الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص 58 ، 99 ، فما بعدها ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 117 ، الواسعي : تاريخ اليمن ، ص 103 - 105