أحمد بن يحيى العمري
55
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذات عيون دافقة ومياه جارية على قرى متصلة الواحدة إلى جانب الأخرى ، وليست لواحدة تعلق بالأخرى ، [ بل ] « 1 » لكلّ واحدة أهل يرجع أمرهم إلى كبيرهم لا يضمّهم ملك ملك ، ولا يجمعهم حكم سلطان ، ولا تخلو قرية منها من أشجار وغروس ذوات فواكه أكثرها العنب واللّوز ، ولها زروع أكثرها الشعير ، ولأهلها ماشية أعوزتها الزّرائب ، وضاقت بها الحظائر . قال : وأهلها أهل سلامة وخير وتمسك بالشريعة ووقوف معها ، يعضّون على دينهم بالنواجذ ، ويقرون كلّ من يمرّ بهم ويضيفونه مدة مقامه حتى يفارقهم . قال : وإذا ذبحوا لضيفهم قدموا له جميع لحمها ورأسها وأكارعها وكرشها وكبدها وقلبها ، يأكل ما يأكل ، ويحمل ما يحمل . قال : وأهل هذه البلاد لا يفارق أحد منهم قريته مسافرا إلى الأخرى إلا برفيق يسترفقه منها ليخفره ، وإلا فلا يأمن أولئك لعداوة بينهم وتفرق ذات بين . ثم نعود إلى تتمة الكلام في مملكة الأشراف ( 475 ) ، فنقول وبالله التوفيق : إنها تشتمل على عدة حصون منيفة وبلاد مخصبة مريعة ، وقبائل عرب وحلفاء وأكراد في طاعة هؤلاء الشرفاء ، ولأمراء مكة ميل كليّ « 2 » إليهم لقرابتهم بهم ولتمذهبهم بمذهبهم « 3 » والإمام في هذه البلاد يعتقد في نفسه ويعتقد أشياعه فيه أنّه إمام معصوم مفترض الطّاعة تنعقد به عندهم الجمعة والجماعة ، ويرون أن جميع ملوك الأرض وسلاطين
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 36 ( 2 ) وردت في الأصل متبوعة بكلمة : إلى ، زائدة . ( 3 ) أمراء مكة الذين تولوا شرافتها في عصر المؤلف هم أولاد الشريف نجم الدين أبي نمي محمد بن حسن بن علي بن قتادة بن إدريس الحسني ( ت 701 ه / 1301 م ) ، وهم يلتقون مع أئمة الزيدية في النسب الحسني ، كما أنهم زيدية مثلهم ، راجع للمؤلف : التعريف ، ص 27 ، 33 - 34 ، 203 - 204