أحمد بن يحيى العمري
51
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قلت : وحدثني الشيخ شهاب الدين أبو جعفر أحمد بن غانم أنه في عوده من اليمن فارا من صاحب اليمن ، نزل بحماهم ، ونزح إلى كنف نعماهم ، فألحقه إمامهم القائم بظلّه الظليل ، وأتحفه بفضله الجزيل ، وأرشفه على ظمأ زلالا ، وأنصفه من الأيام منّة وأفضالا ، ووصله بمال ، وأوصله إلى أحسن مآل . قال : وهو في منعة منيعة ، وذروة رفيعة ، دار ملكه صنعاء ، ولرعاياه من حياطة الله به استرعاء . قال : وهو بنفسه يؤمّ بهم ويخطب ، ويركب في نحو ثلاثة آلاف فارس ، وأما عسكره من الرّجّالة فخلق جمّ ، وأمم تموج كاليمّ . وحدثني الشيخ تاج الدين أبو محمد عبد الباقي بن عبد المجيد اليمنيّ عما هو عليه هذا الإمام في قومه من الأمر المطاع حتى لا يخرج أحد منهم له عن نص ، ولا يشاركه فيما يتميز به ويختص مع القوة في مباينته لصاحب اليمن ، لا يخافه ولا يرجوه ، والإهمال له فلا يستجيب له ولا يدعوه ، مع أنه لا يزال صاحب اليمن يرعى جانبه ، ويعقد بينهما العقود ، وتكتب الهدن ، وتوثّق المواثيق ، وتشترط الشّروط . قلت : ( 473 ) وقد أتى آت إلى الأبواب السلطانية الشريفة بمصر زعم أنه مرسل من حضرة هذا الإمام « 1 » ، وحدثني كثيرا من تفاصيل أحوالهم من التشدّد في الدين ، وإقامة الحقّ والعمل والالتزام بموجبه ، وأنّ الأئمة في هذا البيت أهل علم يتوارثه إمام عن إمام ، وقائم بعد قائم ، هذه جملة من أحوالهم ذكرناها .
--> ( 1 ) الإمام الزيدي المخصوص بالسياق كما يستدل من التعريف للمؤلف ( ص 30 ) هو ابن مطهر يعني المهدي بالله محمد بن المطهر بن يحيى بن المرتضى ، بويع بالإمامة في سنة 697 ه / 1298 م ، واستمر بها حتى وفاته في ذي مرمر سنة 728 ه / 1328 م ، ترجمته في : الشوكاني : البدر الطالع 2 / 271 ، العرشي : بلوغ المرام ، ص 50 - 51 ، شرف الدين : اليمن ، ص 256 ، الزركلي : 7 / 103 - 104