أحمد بن يحيى العمري

107

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( في مملكة مالي وما معها « 1 » ) ( 494 ) اعلم أنّ هذه المملكة في جنوب نهاية الغرب متصلة بالبحر المحيط ، قاعدة الملك بها مدينة ييتي « 2 » ، وهذه المملكة شديدة الحرّ ، قشفة المعيشة ، قليلة أنواع الأقوات ، وأهلها طوال في غاية السواد ، وتفلفل الشّعور ، وغالب طول أهلها من سوقهم لا من هياكل أبدانهم ، وملكها الآن اسمه سليمان « 3 » أخو السلطان موسى منسى « 4 » بيده ما كان قد جمعه أخوه مما فتحه من بلاد السّودان ، وأضافه إلى يد الإسلام ، وبنى به المساجد والجوامع والمواذن ، وأقام به الجمع والجماعات والأذان ، وجلب إلى بلاده الفقهاء من مذهب الإمام مالك رضي الله عنه ، وبقي بها سلطان المسلمين ، وتفقه في الدين . وصاحب هذه المملكة هو المعروف عند أهل مصر بملك التّكرور ، ولو سمع هذا أنف منه

--> ( 1 ) قارن بابن بطوطة ، ( ص 680 - 696 ) ، فقد زار هذه المملكة في جمادى الأولى سنة 753 ه / حزيران 1352 م ، وأمضى فيها قرابة ثمانية أشهر ، وترك وصفا مسهبا لأحوالها ومعايشها وجمل شؤونها . ( 2 ) قلت : وقد أخطأ القلقشندي ( صبح 5 / 272 ) في هذا الموضع بالنقل عن " مسالك الأبصار " حيث استبدل بنبي مصطبة السلطان بقاعدة ملكه ييتي ، وليس الأمر كذلك في " المسالك " . ( 3 ) هو كما يستدل من نسب أخيه السلطان موسى التالي ذكره : سليمان بن أبي بكر التكروري ، ولي مملكة مالي بعد وفاة ابن أخيه منسى مغا ( السلطان محمد ) والمفترضة في سنة 730 ه / 1329 - 1330 م واستمر بها إلى ما بعد سنة 754 ه / 1353 م ، انظر : ابن بطوطة : ص 682 - 689 ، ابن خلدون : 6 / 203 ، القلقشندي : صبح 5 / 285 . ( 4 ) منسى ، أو منسا : معناه السلطان ، وقد ترجم له ابن خلدون ( تاريخه 6 / 202 ) وابن حجر ( الدرر 5 / 154 - 155 ) ، والشوكاني ( البدر الطالع 2 / 314 ) ولم يشيروا إلى تاريخ وفاته ، لكن يستفاد من تاريخ عوده إلى بلده من الحج وهو سنة 725 ه / 1325 م عند الذهبي ( ذيل العبر ، ص 72 ) أنه مات في هذه السنة أو بعدها بقليل ، ففيما يلي من السياق ، أن السلطان موسى عاد إلى بلاده بعد أداء فريضة الحج وهو يعتزم ترك ملكه بالكلية لابنه محمد ، والعودة إلى مكة مجاورا بها ، فأتاه أجله ، رحمه الله تعالى .