أحمد بن يحيى العمري
108
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لأنّ التكرور إنما هو إقاليم من أقاليم مملكته ، والأحبّ إليه أن يقال : صاحب مالّي لأنّه الإقليم الأكبر ، وهو به أشهر . وهذا الملك هو أعظم ملوك السودان المسلمين وأوسعهم بلادا ، وأكثرهم عسكرا ، وأشدّهم بأسا ، وأعظمهم مالا ، وأحسنهم حالا ، وأقهرهم للأعداء ، وأقدرهم على إفاضة النّعماء . والذي تشتمل عليه هذه المملكة من الأقاليم : غانة « 1 » ، وزافون « 2 » ، وترنكا « 3 » ، وتكرور « 4 » ، وسنغانة « 5 » ، وبانبقوا « 6 » ، وزرنطابنا ، وبيترا ، ودومورا ، وزاغا « 7 » ،
--> ( 1 ) غانة : هي حاضرة بلاد جناوة ، وتقع في جنوب بلاد المغرب على ضفة النيل ومنها كان يدخل في المفازات إلى بلاد التبر ، ولولاها لتعذر الدخول إلى البلاد المذكورة لأنها في موضع منقطع عن الغرب ، فمنها يتزودون إليها ، انظر : الزهري : ص 125 ، ياقوت : 4 / 184 ، الحميري : ص 425 - 226 . ( 2 ) زافون : اسم ولاية في بلاد السودان المجاورة للمغرب متصلة ببلاد الملثمين ، انظر : ياقوت : 3 / 127 ، الحميري : ص 132 ، وهي فيه : راكنو . ( 3 ) وتروى : ترنكة ، وهي مدينة من بلاد السودان تلي مدينة قلنبو وكانت تشتهر بصناعة الأرز المعروفة بالشنكيات أو الشكيات ، انظر : الحميري : ص 132 . ( 4 ) التكرور في الأصل : مدينة تقع على جانبي النيل ، وقد عم اسمها على الإقليم الواقع في أقصى جنوب المغرب بما في ذلك السكان الذين عرفوا بالتكرور ، ويسافر إليها أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز ويخرجون منها بالتبر والخدم ، انظر : ياقوت : 2 / 38 ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 91 فما بعدها ، الحميري : ص 134 . ( 5 ) وتروى : صنغانة ، وهي مدينتان على ضفتي النيل متصلة إلى البحر المحيط ، ولهاتين المدينتين نظر واسع وعمارات متصلة ، انظر : الحميري : ص 360 . ( 6 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 275 ) : بانبغو ، ولم أقع لهذا الإقليم على تعريف . ( 7 ) زاغا ، أو زاغة : مدينة تقع على النيل ، قال ابن بطوطة ( ص 680 ) : " وأهل زاغة قدماء في الإسلام لهم ديانة وطلب للعلم " .