أحمد بن يحيى العمري
102
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
طبقا مغطى إلى شخص بالفسطاط ، فلما حمله استخفّه ، فقال : ( 493 ) لأبصرنّ ما فيه ، فكشفه ، فخرجت منه فأرة ، فاغتاظ ، وقال : ضحك عليّ ذو النّون ، فرجع إليه مغضبا ، فلما رآه ذو النون تبسم ، وقال : يا مجنون ائتمنتك على فأرة فخنتني ، فكيف ائتمنك على اسم الله الأعظم ، قم عني فلا أراك بعدها . وقيل له : المصريّ لأنه سكن مصر ومات بها ، وقبره بالقرّافة « 1 » رحمه الله تعالى . وملكها الآن مسلم من أولاد كنز الدولة « 2 » ، وهؤلاء أولاد الكنز أهل بيت ثارت لهم فيما تقدم ثوائر مرات ، ولا يملك الآن بها ملك إلا من الأبواب السلطانية بمصر ، وعلى ملوك دنقلة حمل مقرر لصاحب مصر ، وهذه الإتاوة لا ذهب فيها ولا فضة ، بل هي عدد من العبيد والإماء والحراب والوحش النّوبية . وحدّثني غير واحد ممن دخل النّوبة أنّ دنقلة « 3 » مدينة ممتدة على النيل ، وأهلها في شظف من العيش على أنهم أصلح من كثير ممن سواهم من السودان ، وبها مسجد جامع تأوي إليه الغرباء ، وتجيء رسل الملك إليهم تستدعيهم إليه ، فإذا جاؤوا أضافهم ووهبهم وأكرمهم هو و [ أمراؤه ] « 4 » ،
--> ( 1 ) القرّافة : مقبرة بالقاهرة تنسب لقرّافة ، وهم بطن من المعافر نزلوها فسميت بهم ، انظر : ياقوت : 4 / 317 ، ابن بطوطة : ص 39 - 40 . ( 2 ) لم أهتد إلى تحقيقه ، وأما كنز الدولة فهو لقب كافأ به الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أمير ربيعة أبا المكارم هبة الله لنجاحه في القبض على أبي ركوة ( من ولد هشام بن عبد الملك الأموي ) بعد انكساره أمام جيش الفاطميين وفراره إلى نوب مصر في سنة 397 / 1006 م ، وقد توارث أبناؤه هذا اللقب ، وعرف بنو ربيعة ببني الكنز ، انظر : العبادي : في تاريخ الأيوبيين والمماليك ، ص 200 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) ياقوت : 2 / 470 - 471 ، الحميري : ص 236 - 237 ، دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 298 - 301 ( دنقلة ) . ( 4 ) في الأصل : امرأته ، والتصحيح من القلقشندي ، صبح 5 / 268