أحمد بن يحيى العمري

101

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ورحل إلى بيت المقدس ، ورأى أنبياء بني إسرائيل وجالس داود عليه السلام . قال ابن سعيد : رآه يصوغ الحديد ويصنع منه حلقا ولا يعرف ما يؤول إليه أمره ، فصحبه على ذلك سنة ولم يسأله عما يصنعه إلى أن كمّل داود الدرع ولبسها ، فقال لقمان : درع حصينة ليوم قتال ، كفتني عيني مؤونة لساني ، الصمت حكمة وقليل فاعله ، قال : ومنها ذو النون المصريّ أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم « 1 » ، كان أبوه عبدا نوبيا ، وقد تقدم ذكره في الفقراء « 2 » . وقال صاحب كتاب " الأبرار " « 3 » : ومما سمع منه : ( الطويل ) أموت وما ماتت إليك صبابتي * ولا قضيت من صدق حبّك أوطاري وأنت منى سؤلي وغاية مقصدي * وموضع شكواي ومكنون أسراري وخدمه رجل على أن يعلمه اسم الله الأعظم ، فمطله زمانا ثم أمره أن يحمل من عنده

--> ( 1 ) توفي بالجيزة في ذي القعدة سنة 245 ه / شباط 860 م ، وقيل : سنة 246 ه ، ودفن بالقرافة ، وكان من مشاهير الزهاد والوعاظ في عصره ، ترجمته في : ابن خلكان : 1 / 315 - 318 ، الذهبي : سير 11 / 532 ، الزركلي : الأعلام 2 / 102 ، دائرة المعارف الإسلامية : 9 / 408 - 430 ( ذو النون ) . ( 2 ) لعل ذكره قد تقدم عند ابن سعيد ، وقد نقل المؤلف هذه العبارة دون تبصر ، والأمثلة عديدة لذلك في الكتاب . ( 3 ) يجوز أن يكون المراد هنا كتاب " روضة الأبرار ومحاسن الأخيار " لتقي الدين محمد الواعظ البعلبكي من أهل القرن الثامن الهجري / الرابع عشر ميلادي ، وهو كما يستفاد من التراجم التي انفرد اليونيني بنقلها عنه ( ذيل مرآة الزمان 4 / 76 آ ، ومواضع عدة ) ملخص عن كتاب " بهجة الأسرار ومعدن الأنوار " لنور الدين علي بن يوسف بن جرير الشطنوفي المتوفى سنة 713 ه / 1314 م مع زيادة في عدد تراجم الصوفية .