أحمد بن يحيى العمري
557
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هبلتك أمك لو مررت بدارهم * لحموك من جوع ومن إقراف المطعمون إذا الرياح تناوحت * والظاعنون لرحلة الإيلاف والآخذون العهد من أكفافها * والناهشون لمقدم الأضياف عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مستنون عجاف قلت : وهذه خاتمة في ذكر الرحلة ، جر الكلام إليها قربها من غزة ، يقال أن الذي أحدثها سليمان بن عبد الملك بن مروان [ 1 ] ، وإن مدينة فلسطين كانت قبلها له ، وأن سليمان وليها من قبل أبيه ، وهو صبي ، وكان معه من قبل أبيه من يدبره ، ويشير عليه ، والاسم في الإمارة لسليمان ، وكان إلى جانب كنيسة لد بستان ، حسن العمارة مليح الموضع ، كثير الفواكه ، وكان سليمان كثيرا ما يستحسنه ، ويجلس فيه ، ويستطيبه ، فقال يوما للشيخ الذي يرجع إلى رأيه ، وكان يسمى رجاء بن حيوة : أحب أن تشتري لي هذا البستان حتى أبني فيه من الأبنية ما يصلح لثلثنا ، فكان البستان للقسيس الذي يتولى أمر الكنيسة ، وأحضره رجاء وقال ( المخطوط ص 285 ) له ذلك فقال : سمعا وطاعة أحضرني القاضي والشهود حتى أشهد على نفسي بذلك ، وأفرغ منه الساعة ، فأحضرهم وحضر القسيس فقال لهم جميعا : ألستم تعلمون أن هذا البستان لي ، وفي ملكي ويدي ، لا مانع لي ولا معارض لي فيه ؟ ، فقال له القاضي والشهود : نعم ؛ يريدون بذلك تصحيح الملك ، ليصح البيع ، فقال لهم : أشهدوا الآن أنى قد حبسته على الكنيسة حبسا تبتلا لا رجعة لي ولا مثنوية فيه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فسقط في أيديهم وتم مكره ، وعظم ذلك على من حضر ،