أحمد بن يحيى العمري

531

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حمص حمص مدينة قديمة اسمها القديم سوريا ، كانت معظمة عند ملوك الروم كرسي ملك لهم ، ولم تزل يشار إليها بينهم بالتعظيم وهي في وطأة ممتدة على جانب نهر العاص في شماليه مبنية بالحجر الأسود الصغير ، وبها قلعة لا تمنع ويستدير بها سور هو أمنع من القلعة ، واسمح من أبراجها في الرفعة ، ولها من العاص ماء مرفوع يجرى إلى دار نائب السلطنة بها ، وبعض مواضع بها ولها من بر بعلبك أنواع البز ، وظاهرها أحسن من باطنها ، لا سيما في زمان الربيع ، وما تلبس به ظواهرها من حلل الربيع الموشحة بالأزهار ما مد النظر ، يرنو [ 1 ] بأحداق النرجس وثغور الأقاح وتتوسط بها البحيرة الصافية الماء الضافية النماء ، ذات السمك المنقول من الفرات إليها حتى تولد فيها ، والطير المبثوث في نواحيها [ 2 ] . وبها إلى جانب مسجدها الجامع قبة العقارب لا يوجد ( المخطوط ص 269 ) لها نظير ، يقال أنها طلسم قديم موضوع لدفع العقارب عنها ، ولأجل هذا لا يوجد بها شخص عقرب ، ولا تجمل عقرب إليها إلا وتموت بها ومن أخذ ترابا من أرض حمص ، وخلطه بماء حتى يصير طينا ثم ألصق تلك الطينة ببعض جدران تلك القبة من داخلها ، وتركها حتى تسقط بذاتها من غير أن يلقيها أحد ، ثم أخذها ووضع شيئا منه في بيت ، لا تدخله عقرب « 1 » ، فإن ذر على عقرب منه أحدث بها مثل السكر وربما زاد عليها فقتلها هذا لا يحتاج يسأل عن تحقيقه ، ولا يأبى من هو في غاية المشرق أو المغرب في تصديقه ، بل والذي يقال أن هذا الأمر لا يختص بهذه القبة وإنما هو خاصة في عامة أرض حمص ، لا تقرب عقرب

--> ( 1 ) وفي قماش لا تقربه عقرب ب 167 .