أحمد بن يحيى العمري

530

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كثيرة الأطايب ، وبها الملبن المعمول على أنواع ، يقل موجود مثلها من الأرض ، ولا يكاد يفوتها من دمشق فائت . وبها جبل لبنان المشهور المبارك البقعة موطن الأولياء « 1 » والصلحاء والسواح ، يأوى إليه كثير ممن انقطع إلى عبادة الله عز وجل ، وهو مدرج طريق الفقراء ، وقطب مدار الأولياء ، يقر بهذا من عرفه ، ولا يستطيع إنكاره من جهله . ومع ما ذكرنا من حسنها ، قد ذمها القاضي الفاضل فقال : وكأني آليها من إحدى المضائق بل المطابق « 2 » المسماة بعلبك ، وأنا نازل على عين يصم الشمع هديرها ، فوق جبال يغمر العين حريرها « 3 » تحت سماء قد رابني منها الغداة سفورها ، إما في قتال يدير كأس المنون فيه مديرها ، ورأى أحجار المنجنيقات التي إذا زأرت نفطها حروف البروج محيت سطورها ، والله المستعان على ما يصفون .

--> ( 1 ) الأولياء سقطت من ب 166 . ( 2 ) بل المطابق سقطت من ب 166 . ( 3 ) هديرها ب 166 .