أحمد بن يحيى العمري

53

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تجلب إلى الهند من جميع ما جاورها من بلاد الترك ، وتقاد إليها العرّاب من البحرين وبلاد اليمن والعراق على أن في دواخل الهند خيلا عرابا كريمة الأحساب ، يتغالى في أثمانها ، ولكنها « 1 » قليلة ، ومتى طال مكث الخيل بها انحلت ، وأما البغال والحمر « 2 » فما يعاب عندهم ركوبها ، ولا يستحسن فقيه ولا ذو علم « 3 » ركوب بغلة ، فأما الحمار فإن ركوبه عندهم مذلة كبرى « 4 » ، وعار عظيم ، بل ركوب الكل الخيل ، وأمّا الأثقال فخاصتهم يحمل على الخيل ، وعامتهم يحمل على البقر ، يحمل عليها الأكفاء ، فيحمل عليها ، وهي سريعة المشي ، ممتدة الخطا . وسألت الشيخ مبارك عن مدينة دهلي ، وما هي عليه « 5 » ، فحدثني أن دهلي مدائن جمعت مدينة ، ولكل واحدة اسم معروف ، وإنما دهلي واحدة منها ، وقد صار يطلق على الجميع اسمها ، وهي ممتدة طولا وعرضا ، يكون دور عمرانها [ 1 ] أربعين ميلا ، بناؤها بالحجر والآجر ، وسقوفها بالأخشاب ، وأرضها مفروشة بحجر أبيض شبيه بالرخام ، ولا يبنى بها أكثر من طبقتين ، وفي بعضها طبقة واحدة ، ولا يفرش بالرخام إلا السلطان . قال الشيخ أبو بكر بن الخلال : هذه دور دهلي [ 2 ] العتيقة ، فأما ما أضيف إليها فغير ذلك « 6 » ، قال : وجملة ما يطلق عليه الآن اسم دلى ( ) أحد وعشرون مدينة ،

--> ( 1 ) ولاكنها ب 68 . ( 2 ) والحمير ب 68 . ( 3 ) ولا ذو همة وعلم ب 68 . ( 4 ) كبرا ب 68 . ( 5 ) وترتيب سلطانها في أحواله ب 68 . ( 6 ) غير ذلك ب 68 .