أحمد بن يحيى العمري
305
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سلطانية ، ولقد شاهدت في مدرسته من خيامه وخركاواته شيئا لا يكون لأكبر الملوك ، وله بر ومعروف وبالخير معروف . وأما معين الدين سليمان البرواناه وزوجته كرجى خاتون فظهر لهم من الوجود البادي للعيون كل نفيس ، واستولى السلطان من موجودهما على ملك سليمان [ 1 ] وعرش بلقيس [ 2 ] ولما أقام بقيصرية هذه المدة ، فكر في أمر عساكره ، ومصالحهم بما لا يعرفه سواه ، ونظر في حالهم بما أراه الله ، وذلك لأن الأقوات قلت ، والسيوف من المضاربة ملت ، والسواعد من المصارمة كلت . وأنه ما بقي بالروم من الكفار من يغزى ، ولا بجزاء السوء يجزى ، وما بقي في البلاد إلا رعايا كالسوائم الهاملة ، ولا دية لكفر منهم على عاقل ولا عاقلة ، وإن أقام بالبلاد لا تحمله ، ومواد بلاده لا تصله ، وأعشاب الروم بالدوس قد اضمحلت ، وعلوفاتها قد قلت ، وزروعها لا ترجى لكفاية ، ولا ترضى خيول العساكر المنصورة بما ترضى به خيول الروم من الرعى والرعاية ، وإن الحسام الصقل الذي قلت به التتار في يد القاتل ، وإنه إن كان أعجبهم عامهم فيعودون إلى الروم من قابل . فرحل يوم الاثنين العشرون [ 3 ] من ذي القعدة بعد أن أعطى أمراءه وخواصه كلما أحضر إليه من الأعنة والأزمة ، وكلما يطلق على غولة اسم النعمة ، فنزل في منزلة تعرف بقبر لولو ، فيها وصل إليه رسول غياث الدين والبرواناه ، يستوقفونه ، وكان الأمر شائعا إنها إلى سيواس ، فعدد السلطان عليه حسن وفاء عهده ، وأنه أجاب دعاهم مرة بعد مرة ، من أقصى ملكه مع بعده ، وأنهم ما وقفوا عند الشرائط المقررة ، ولا وفوا يمضمون الرسائل المسيرة ، وأنه لما جاء الحق وزهق الباطل [ 4 ] طلبوا نظرة إلى ميسرة ، وعلم ( المخطوط ص 51 ) السلطان أن عساكر الروم أهل البداد لا