أحمد بن يحيى العمري

306

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أهل نفاذ ، وأهل طرف لا أهل حرب ، وأهل طيبة عيش لا قواد جيش فرد إلى سليمان البرواناه وهدده ، وقال : قل له أني قد عرفت الروم وطرقاته ، وأمه أسيرة معي وابن بنته وولده ، ويكفينا ما جرى من النصر الوجيز ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز [ 1 ] ، ولا كل من قضى فريضة الحج تجب عليه المجاورة ، ولا بعد هذه المهاجرة مهاجرة ، ونحن فقد ابتغينا فيما أتانا الله من حقن دماء أهل الروم ، وعدم نهب أموالهم ، الدار الآخرة ، وما كان جلوسنا في تخت مملكتكم لزيادة تنجح بتخت آل سلجوق إلا لتعلمكم أنه لا عائق لنا عن أمر من الأمور ، يعوق ، وأن أحدا لا ينبغي له أن يأمن لنا سطوة ، وليتحقق كل أن كل مسافة جمعة لنا خطوة ، وسروجنا بحمد الله أعظم من ذلك التخت حلالا ، وأرفع منالا ، وكم في ممالكنا كرسي ملك نحن آية ذلك الكرسي وكم لنا فتح ، والحمد لله فوق الفتح القدسي . واستصحب السلطان معه أكابر الروميين ، ثم رحل فنزل قريب خان السلطان علاء الدين كيقباد ، ويعرف بكرواصواي ، وهذا الخان بنية عظيمة من تشبه خان قطراي ، وعليه أوقاف عظيمة ، من جملتها أغنام كثيرة ، يذبح نتاجها للواردين عليه ، ثم نزلنا في وطأة رويزان كودلوز كودلو ، اسم جبال تلك الوطأة ، ثم رحلنا فعارضنا نهر في وطأة خلف حصن سمند ومن طريق غير التي كنا توجهنا عليها بمكان يعرف بنهر قزل صو ، وهو صعب المخاض ، واسع الاعتراض ، عالي المهبط ، زلق المسقط ، مرتفع المرتقى ، بعيد المستقى ، لا يجد السالك من أوحال حافتيه إلا صعيدا زلقا . فوقف السلطان عليه بنفسه وجرد سيفه بيده ، وباشر العمل هو وجميع خواصه ، حتى هيأ المكان جميعه ، ووقف راحلا يعبر الناس أولا فأولا من كبير وصغير وغلام ، وهو في أثناء ذلك يكبر على من يزدحم ، ويكرر التأديب ( المخطوط ص 152 ) لمن يطلب بأذية رفيقة أنه يقتحم ، فلما خفت البرور ، ولم يبق إلا المرور ،