أحمد بن يحيى العمري
298
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مدينة قيصرية في سحر يوم الأحد ثاني عشر الشهر . فأفهم غياث الدين سلطانها الصاحب فخر الدين عليا والأتابك مجد الدين والأمير جمال الدين المستوفى والأمير بدر الدين ميكائيل النائب ، والأمير الطغرائي [ 1 ] وهو ولد عز الدين أخي البرواناه ، وهو يكتب طرز المناشير ، أن المسلمين كسروا بعض المغل وبقيتهم منهزمون ، ونخشى منهم دخول قيصرية ، واتلاف من يكون بها ، فاحذر زوجته كرجى خاتون بنت غياث الدين صاحب أزر ، وأمها ملكة الكرج وزوجها السلطان غياث الدين صاحب الروم في أربعمائة جارية . وكان لها ما لا كان لصاحب الروم من النجاتي والخيام والآلات ، وتوجهوا كلهم إلى جهة توقات وهو حصن عن قصيرية أربعة أيام ، وهوّل على بقية أمراء الروم ، فاتبعوه إلا قليل منهم ، وأخفى البرواناه أمره وأمر من معه حتى لا يخبر عنهم . ورحل السلطان فنزل قريب قرية رمان ، وبيوتها حول سن جبل قائم كالهرم إلا أنه ملموم ، وعمرت البيوت في سفحه حوله بيتا فوق بيت ، وبدت كأنها مجرة النجوم وما منها بيت إلا وبه مقاعد ذوات داربيزينات [ 2 ] منجورة ( ورواشون ) قد بدت في أحسن صورة ، يحمها من أعلاها أحسن بنيان ، ويعلوها من رأسها منزل مسنم الرأس كما يعلوه الصعدة السنان ، ويطوف بها الجبال كأنها لها أسوار بل سوار ، وكأنها في وسطها إناء فيه جذوة نار ، وفيها أنهار ذوات قناطر لا تسع غير راكب ، مضائق لا تلقى غيرها مناكب ، فنزلنا قريبا منها حتى تخلص من تخلص وحضر من كان في المضائق قد تربص . وقال كل الآن حصحص ، ورحلنا والسماء قد حبت الأرض تيجان أمطارها ،