أحمد بن يحيى العمري
299
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأغرقت الهوام في أحجارها ، والقبح في أوكارها ، وأصبحت الأرض لا تتماسك حتى ولمرور الأراقم ، والجبال لا تتمالك أن تكون للعصم عواصم ، تضع بها من الدواب كل ذات حمل ، وتزلق على صقليها أرجل النمل . سرنا على هذه الحالة نهارنا كله إلى قريب الغروب وقطعناه بتسلمنا ( المخطوط ص 145 ) أيدي الدروب من الدروب ، فنزلنا عشاء في مستنقع أرض يطوف بها جبال شاهقة ، ومياه دافقة ، تعرف قاعدة تلك الأرض بوطأة فشلارهار من أعمال صاروس العتيق ، ويضرب من تلك الجهة معدن الفضة . وبينما نحن قد شرعنا في أهبة المبيت ، ولم تجمع الشمل الشتيت ، وإذا بالصارخ قد عقر عقيرته ، بأن فوجا من التتار هنالك في فجوة قد استتروا وفي فجوة نفرة قد انتظروا ، فركب السلطان والناس في السلاح ، وعزموا على المطار ، فعاقهم تتابع الغيث ، وكيف يطير مبلول الجناج ، ثم لطف الله وعاد السلطان وهو يقول لا بأس ، فنمنا نومة السليم ، وصارت أفكارنا سالمة شاعرة في كل واد تهيم ، وأصبحنا فسلكنا جبالا ، لا يحيط بها الوصيف ، ونبسط عذر الطرف فيها حين يكبو الطرف ، ينحط منها إلى جنادل تضعف عن الهوى ، إليها قوى الأجادل ، ومررنا على قرية أوزاك ، وتحتها قناطر وخان من حجر منحوت ثم خان للسبيل على رأس رابية ، هناك قريب حصن سمند والذي عرض أبو الطيب به في قوله : فإن يقدم فقد زرنا سمند * وإن يحجم فموعده الخليج [ 1 ] وكان السلطان قد سير إليها خواصه بكتاب إلى نائبها فقبله وقبله وأذعق بالتسليم لحصنها المنيع ، والنزول لأمر السلطان عنها أن استنزله ، فشكر السلطان له تلك الإجابة ، ووفاه من الشكر حسابه . وكذلك إلى قلعة درنده وإلى قلعة دوالوه ، فكلهم أجابوه وأطاعوه ، ولكلمة