أحمد بن يحيى العمري

266

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذراعين ، وقد ينقل تارة من أرضه فينقص من طوله أو يزاد في عرضه ، ثم تمر عليه الدواب بأحمالها ، والخيل برجالها وهي ترتفع وتنخفض ، وتبسط وتنقبض ، يخاطر المجتاز عليها بنفسه ، ويغامر بعقله ، وهم يأخذون الخفارة عندها يخيلون ما شاءوا بعدها . فإن الدربند مضيق على نهر عميق ، وهم أهل غدر وخديعة ، وقبائح شنيعة ، لا يستطيع المسافر مدافعتهم فيه ، بل ترضيه سلامته بنفسه . قال الحكيم شمس الدين محمد بن ساعد أن نسب أحد من الأكراد إلى الجن فهم هؤلاء حقا ، وإن صعب مسلك دربند ، فهذا أصعب المسالك ، وأشقى ، كان أميرهم الحسام بن عم قميان ، أنقى ما ترك ولا أبقى ، ومجاورهم قوم يقال لهم الزرزارية وهي كلمة أعجمية معناها ولد الذئب . ( المخطوط ص 130 ) . ويقال أنهم ممن تكرد [ 1 ] من العجم المنسوبين إلى ملوكهم ، ذكره بعض أهل التاريخ ، ولهم عدد جم ، منهم زراع وأمراء وأغنياء وفقراء ، تبلغ عدة رجالهم خمسة آلاف ، قليل بينهم الخلاف ، ومنهم زهاد يشار إليهم ، وفقهاء يعتمد في الفتوى عليهم . مساكنهم من مرت [ 2 ] إلى جبل جنجرين المشرف على أسنة من ذات اليمين ، وهو جبل عال ، مشرف بمكانه على جميع الجهات « 1 » ، كان هواه الزمهرير وكأنه للسحب مغناطيس ، يجذبها بالخاصة ، قد نصب عليه للتخدير ثلاثة أحجار ، طول كل حجر « 2 » عشرة أشبار ، وعرضه ربع هذا المقدار ، وثخانته « 3 » تزيد على ذراع في

--> ( 1 ) الجبال ب 122 . ( 2 ) أربعة أشبار بل عشرة أشبار ب 122 . ( 3 ) نحو ثلثي ذراع منحوت من جميع الأضلاع مركب في حجر مربع ثخانتة تزيد . . . ب 122 .