أحمد بن يحيى العمري

221

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الرند ، والشعب في سفحه تضاحك الأفق ثغر صبحه ، والأنهار تنحدر « 1 » عليه من أعلى الجبل ، ويناجيه صبها برقة الغزل يتيه « 2 » على أنديتها مقبلا ، ويترامى على شفاهها الخو مقبلا ، قد تكسرت على رباها ، فأوهمت الغواني في حلاها ، بقلب عواضها المخضرة كالعذار ، والتفتت حدائقها إليها كأنها اعتذار ، وهو من أبدع بقاع الأرض منظرا ، وأندى دوحا نضرا . قال المبرد [ 1 ] : أشرفت على شعب بوان ، فنظرت فإذا بماء منحدر كأنه سلاسل فضة ، وتربة كالكافور ، وروضة كالثواب الموشي ، وأشجار متهادلة ، وأطيار متجاوبة . ولقد حدثني من رآها ، وطيب مفارقة بثراها ، إنها تذهب بالألباب ويذهب بها عصر الشباب ، لا تكاد الشمس تسقط من أردائها ، ولا الكواكب تغيب من فرجات أغصانها . ولقد مر أبو الطيب المتنبي [ 2 ] بشعب بوان لما توجه إلى عضد الدولة بن بويه [ 3 ] واستطابة واستطال « 3 » نزولا به ، واستطار إعجابا بما هزه فيه هزه الحمام من طربه ، فلما سمع لغة أهل العجم ، وقاس إلى فصاحة قومه البكم ، استغرب بينهم

--> ( 1 ) تنحط أ 113 . ( 2 ) يميل ب 115 . ( 3 ) استأصل ب 115 .