أحمد بن يحيى العمري

214

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال لي الصدر مجد الدين إسماعيل أنه رأى جوبان على ما كان بلغ من العظمة ، وبو سعيد معه اسم بلا معنى ، وهو متى وقعت عينه على الأردو ، نزل ، ومشى ، فيتعب لبعد المسافة ، فيقعد على كرسي صندلي [ 1 ] ليستريح ، ثم يمشي ، ثم يقعد ليستريح مرات حتى يصل إلى باب الكرباس [ 2 ] وهو باب الخان . قال : ولكل من الخواتين ، وكل من الأمراء الأكابر يرق [ 3 ] بذاته ، ينزل فيه ، وكل يرق من هذه كاهل بالأسواق ، وكل ما يحتاج إليه من عادة هذا السلطان أن لا يعمل مراكب ولا يجلس لخدمة ، ولا لقراءة قصص [ 4 ] عليه ، وإبلاغ مظالم إليه بل له من أبناء الأمراء خاصة له ، يقال لهم الأبناء ، فيه هؤلاء هم « 1 » ، لا يكاد منهم من يفارقه . فأما الأمراء فإنهم يركبون في غالب الأيام إلى باب الكرباس [ 5 ] ، وينصب لهم هناك كراسي صندليه [ 6 ] « 2 » ، يجلس كل أمير على كرسي بحسب مراتبهم الأعلى ثم الأدنى ، ويدخل الوزير في بكرة كل يوم على القان ، ويبقى الأمراء على باب الكرباس ، إما يخرج القان أو يأذن لهم أو لا هذا ولا هذا ، فإذا حضر طعام القان ، بعث إلى كل أمير منهم شيئا للأكل بمفرده ، يأكل هو ومن انتظم معه ، لم يتفرقون كل واحد إلى برية من أنفق يخصون من الأمراء من حضر ومن لم يحضر لم يطلب بحضور إلا أن دعت الحاجة إلى طلب أحد منهم طلب .

--> ( 1 ) حوله ب 112 . ( 2 ) لكل واحد صندلية ب 112 .