أحمد بن يحيى العمري

213

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حمل الماء تسعة ، وكان معهم عاشر لم يحمل الماء ، تبع كل واحد ممن حمل دودة ، ولم يتبع العاشر الذي لم يحمل شيئا ، فإن قتل واحد منهم تلك الدودة استحال الماء مرا لوقته ، واستحال ماء كل من هو وراءه مرا ، وأما من هو على جانبه فلا يستحيل ماؤه . ومن عادة هذا السلطان أن يصحبه في الأردو في كل حل ومرتحل أعيان من العلماء والمدرسين برواتب جاريات « 1 » على السلطان ، ومع كل منهم فقهاء وطلبه ، وهؤلاء هم المسمون بمدرس السيارة ، ومعهم أعيان الحواصلية الرؤساء ، وطوائف الدواوين والكتاب ومن جميع أرباب الصنائع والمهن ، حتى يكون الأردو كالمدينة العظيمة ، ينزل ويرحل معه « 2 » ، وأخبرني الصدر مجد الدين إسماعيل السلامي أنه يوجد بالأردو خيم وخركاوات منصوبة تكترى للناس [ 1 ] لمن يصحب الأردو وماله مأوى أو من يجيء غريبا إليه ، يكتريها ، وينزل فيها ، وبها الكبار والمتوسطات والصغار وأسواقهم « 3 » ، وهي المسماة بالبازار [ 2 ] ، مشتملة على ما يكون في المدن العظام من الملبوس والمطعوم والمشروب وغير ذلك بما لا حاجة بنا إلى ذكره ، وليس يعترض ناسكهم على فاتكهم ، ولا قاتلهم من باسلهم . ومن قاعدة هذا السلطان أنه إذا نزل منزلا وهو المسمى عنده البيرق [ 3 ] ، ينصبه بالبعد منه علمان لا يتجاوزهم راكبه ، وأمراؤه يلتزم معه أعظم الآداب ، فما منهم أحد إذا قارب خركاه القان على نحو عشرين علوة نشاب أو أكثر إلا ينزل عن فرسه ويمشى .

--> ( 1 ) جارية ب 111 . ( 2 ) يرحل وينزل معه ب 111 . ( 3 ) الكبار والصغار والمتوسطات ب 111 .